اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٠ - التداول
السلعة التي اختص بإنتاجها . فمن ينتج مئة كيلو من الحنطة يحتفظ بنصف المبلغ مثلاً لإشباع حاجته ، ويستبدل خمسين كيلو من الحنطة بمبلغ معيّن من القطن الذي ينتجه غيره .
ولكن هذا الشكل من المبادلة ( المقايضة ) ، لم يستطع أن يُيَسّر التداول في الحياة الاقتصادية ، بل أخذ يزداد صعوبة وتعقيداً على مرّ الزمن كلّما ازداد التخصّص وتنوّعت الحاجات ؛ لأنّ المقايضة تضطر منتج الحنطة أن يجد حاجته من القطن عند شخص يرغب في الحصول على الحنطة ، وأمّا إذا كان صاحب القطن بحاجة إلى فاكهة لا إلى حنطة وليس لدى صاحب الحنطة فاكهة فسوف يتعذّر على صاحب الحنطة أن يحصل على حاجته من القطن . وهكذا تتولّد الصعوبات من نُدرة التوافق بين حاجة المشتري وحاجة البائع .
أضف إلى ذلك صعوبة التوافق بين قيم الأشياء المعدّة للمبادلة . فمن كان يملك فرساً لا يستطيع أن يحصل عن طريقها على دجاجة ، لأنّ قيمة الدجاجة أقلّ من قيمة الفرس ، وهو غير مستعدّ بطبيعة الحال للحصول على دجاجة واحدة نظير فرس كاملة ، ولا هي قابلة للقسمة حتى يحصل على دجاجة نظير جزء منها .
وكذلك أيضاً كانت عمليات المبادلة تواجه مشكلة أخرى ، هي : صعوبة تقدير قيم الأشياء المعدّة للمبادلة ، إذ لا بدّ لقياس قيمة الشيء الواحد من مقارنته بباقي الأشياء الأخرى حتى تعرف قيمته بالنسبة إليها جميعاً .
لهذه الأسباب بدأت المجتمعات التي تعتمد على المبادلة تفكّر في تعديل المقايضة بشكل يعالج تلك المشاكل ، فنشأت فكرة استعمال النقد بوصفه أداة للمبادلة بدلاً عن السلعة نفسها . وظهر على هذا الأساس الشكل الثاني للمبادلة ، أي : المبادلة على أساس النقد . فأصبح النقد وكيلاًُ عن السلعة التي كان يضطرّ المشتري إلى تقديمها للبائع في المقايضة ، فبدلاً عن تكليف صاحب الحنطة ـ في