اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٩ - المحتوى الحقيقي للحرّية الاجتماعية والشكل الظاهري لها
[ المحتوى الحقيقي للحرّية الاجتماعية والشكل الظاهري لها : ]
ولنأخذ الآن الحرّية الاجتماعية بهذا الوصف لندرس موقف المذهب الرأسمالي منها ، بعد أن استبعدنا من نطاق البحث المذهبي الحرّية الطبيعية ، وتعرّفنا على الطابع المميّز لكلّ من الحرّيتين .
ولدى تحليل هذا المفهوم ، مفهوم : الحرّية الاجتماعية ، نجد للحرّية الاجتماعية محتوى حقيقي ، وشكلاً ظاهرياً . فهي ذات جانبين :
أحدهما : المحتوى الحقيقي للحرّية أو ـ كما سنعبر عنه فيما بعد ـ : الحرّية الجوهرية .
والآخر : الشكل الظاهري للحرّية ، ولنطلق عليه اسم : الحرّية الشكليّة .
فهناك إذن الحرّية الاجتماعية الجوهرية ، والحرّية الاجتماعية الشكلية .
أمّا الحرّية الاجتماعية الجوهرية : فهي القدرة التي يكسبها الإنسان من المجتمع على القيام بفعل شيءٍ معيّن ، وتعني هذه القدرة : أنّ المجتمع يوفّر للفرد كلّ الوسائل والشروط التي يتطلّبها القيام بذلك الفعل . فإذا كفل لك المجتمع أن تملك ثمن سلعة معيّنة ووفّر هذه السلعة في السوق ولم يسمح لأيّ شخص آخر بالحصول على حقّ احتكاري في شراء السلعة ، فأنت عندئذٍ حرّ في شراء السلعة ؛ لأنّك تتمتّع اجتماعياً بكلّ الشروط التي يتوقف عليها شراء تلك السلعة . وأمّا إذا كان المجتمع لا يوفّر لك ملكيّة الثمن ، أو عرض السلعة في السوق ، أو يمنح لغيرك وحده الحقّ في شرائها ، فليس لديك في الواقع حرّية جوهرية ، أو قدرة حقيقية على الشراء .
وأمّا الحرّية الشكلية : فهي لا تتطلّب كلّ ذلك ، بل قد يكون الفعل مستحيلاً بالنسبة إلى الفرد ، كشراء السلعة بالنسبة إلاّ من لا يملك ثمنها ، ولكنّه بالرغم من