اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧ - على الصعيد الإسلامي
انسجامه مع هذا المخطّط أو ذاك .
إنّ الإنسان الأوروبي ينظر إلى الأرض دائماً لا إلى السماء ، وحتى المسيحية ـ بوصفها الدين الذي آمن به هذا الإنسان مئات السنين ـ لم تستطع أن تتغلّب على النزعة الأرضية في الإنسان الأوروبي ، بل بدلاً عن أن ترفع نظره إلى السماء استطاع هو أن يستنزل إله المسيحية من السماء إلى الأرض ويجسّده في كائن أرضي .
وليست المحاولات العلمية للتفتيش عن نسب الإنسان في فصائل الحيوان وتفسير إنسانيته على أساس التكييف الموضوعي من الأرض والبيئة التي يعيش فيها أو المحاولات العلمية لتفسير الصرح الإنساني كلّه على أساس القوى المنتجة التي تمثّل الأرض وما فيها من إمكانات ـ ليست هذه المحاولات إلاّ كمحاولة استنزال الإله إلى الأرض في مدلولها النفسي وارتباطها الأخلاقي بتلك النظرة العميقة في نفس الإنسان الأوروبي إلى الأرض ، وإن اختلفت تلك المحاولات في أساليبها وطابعها العلمي أو الأسطوري .
وهذه النظرة إلى الأرض أتاحت للإنسان الأوروبي أن ينشئ قيماً للمادة والثروة والتملّك تنسجم مع تلك النظرة .
وقد استطاعت هذه القيم التي ترسّخت عبر الزمن في الإنسان الأوروبي أن تعبّر عن نفسها في مذاهب اللذّة والمنفعة التي اكتسحت التفكير الفلسفي الأخلاقي في أوروبا ؛ فإنّ لهذه المذاهب بوصفها نتاجاً فكرياً أوروبياً سجّلَ نجاحاً كبيراً إلى الصعيد الفكري الأوروبي لها مغزاها النفسي ودلالتها على المزاج العام للنفس الأوروبية .
وقد لعبت هذه التقييمات الخاصة للمادة والثروة والتملّك دوراً كبير في