اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥ - كلمة المؤلّف
مقـدّمة الطبعة الأولى
كلمة المؤلّف :
كنّا ـ يا قرائي الأعزاء ـ على موعد منذ افترقنا في كتاب فلسفتنا ، فقد حدّثتكم : أنّ ( فلسفتنا ) هي الحلقة الأولى من دراستنا الإسلامية ، بوصفه دراسة تعالج الصرح الإسلامي الشامخ ، الصرح العقائدي للتوحيد ، وتتلوه بعد ذلك الدراسات التي تتعلّق بالبُنيات الفوقية في ذلك الصرح الإسلامي ؛ لتكتمل لنا في نهاية المطاف صورة ذهنية كاملة عن الإسلام ، بوصفه عقيدة حيّة في الأعماق ، ونظاماً كاملاً للحياة ، ومنهجاً خاصاً قي التربية والتفكير .
قلنا هذا في مقدّمة ( فلسفتنا ) ، وكنّا نقدّر أن يكون ( مجتمعنا ) هو الدراسة الثانية في بحوثنا ، نتناول فيها أفكار الإسلام عن الإنسان وحياته الاجتماعية ، وطريقته في تحليل المركّب الاجتماعي وتفسيره ، لننتهي من ذلك إلى المرحلة الثالثة ، إلى النظم الإسلامية للحياة التي تتّصل بأفكار الإسلام الاجتماعية ، وترتكز على صرحه العقائدي الثابت . ولكن شاءت رغبة القرّاء الملحّة أن نؤجّل ( مجتمعنا ) ونبدأ بإصدار ( اقتصادنا ) ؛ عجلةً منهم في الإطلاع على دراسة مفصّلة للاقتصاد الإسلامي ، في فلسفته وأسسه وخطوطه وتعاليمه .
وهكذا كان ، فتوفّرنا على أنجاز ( اقتصادنا ) محاولين أن نقدّم فيه الصورة الكاملة نسبياً عن الاقتصاد الإسلامي ـ كما نفهمه اليوم ـ من مصادره وينابيعه .