اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٣ - في ضوء قوانين الديالكتيك
تطوّر المجتمع إلى رأسمالي ، ثمّ إلى الاشتراكية . فكتب يقول عن ملكية الصانع الخاصّة لوسائل إنتاجه :
( إنّ الاستملاك الرأسمالي المطابق لنموّ الإنتاج الرأسمالي يشكّل النفي الأوّل لهذه الملكية الخاصة ، التي ليست إلاّ تابعاً للعمل المستقل والفردي . ولكنّ الإنتاج الرأسمالي ينسلّ هو ذاته نفيه بالحتمية ذاتها ، التي تخضع لها تطوّرات الطبيعة . إنّه نفي النفي ، وهو يعيد ليس ملكية الشغيل الخاصة ، بل ملكيته الفردية المؤسّسة على مقتنيات ومكاسب العصر الرأسمالي ، وعلى التعاون والملكية المشتركة لجميع وسائل الإنتاج بما فيها الأرض ) [١] .
هل رأيتم كيف ينمو المعلول حتى يندمج مع علّته في تركيب أغني وأكمل ؟ إنّ ملكية الصانع أو الحرفي الصغير لوسائل إنتاجه هي الأطروحة والعلّة ، وانتزاع الرأسمالي لتلك الوسائل منه وتملّكه لها هو الطباق والمعلول . وحيث إنّ المعلول ينمو ويزدهر ويؤلّف مع العلّة تركيباً أكمل فإنّ الملكية الرأسمالية تتمخّض عن الملكية الاشتراكية ، التي يعود فيها الحرفي مالكاً لوسائل إنتاجه بشكل أكثر كمالاً .
ومن حسن الحظ أنّه لا يكفي أن يفترض الإنسان أطروحة وطباقاً وتركيباً في أحداث التأريخ والكون لكي يكون التأريخ والكون ديالكتيكياً ؛ فإنّ هذا الديالكتيك ـ الذي افترضه ماركس ـ لا يعدو أن يكون لوناً من الجدل التجريدي
[١] رأس المال ٣ ، القسم الثاني : ١١٣٨ .