اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٥ - جهاز التوزيع
المستخرجة منها ، التي ينفق جهد في سبيل إخراجها وفصلها عن بقية المواد الأرضية .
وهذه الثروات العامة بحسب طبيعتها ـ أو عنوانها الأولي كما يقول الفقهاء ـ ليست مملوكة ملكية خاصة لفرد من الأفراد ؛ لأنّ أساس الملكية الخاصة هو العمل ، فالأموال التي لا يمتزج بها العمل لا تدخل في المجال المحدّد للملكية الخاصة ، وإنّما هي أموال مباحة إباحة عامة أو مملوكة ملكية عامة .
فالأرض مثلاً ـ بوصفها مالاً لا تدخّل للعمل البشري فيه ـ لا تملك ملكية خاصة . والعمل الذي يبذل في إحياء الأرض وإعدادها لَمّا كان تكييفاً مؤقّتاً بمدّة محدودة أقصر من عمر الأرض فهو لا يدرج الأرض في مجال الملكية الخاصة ، وإنّما يجعل للعامل حقاً في الأرض يسمح له بالانتفاع بها ، ومنع الآخرين من مزاحمته في ذلك ، لأنّه يمتاز عليهم بما أنفق على الأرض من طاقة . فمن الظلم أن يساوي بين الأيدي التي عملت وتعبت وبين أيدٍ أخرى لم تعمل في الأرض ولم تتعب في سبيلها . فلأجل ذلك ميز العامل بحقٍّ في الأرض دون أن يسمح له بتملّكها ، ويستمر هذا الحقّ مادامت الأرض متكيّفة وفقاً لعمله ، فإذا أهمل الأرض سقط حقّه الخاص .
وهكذا يتّضح أنّ القاعدة العامة هي : أنّ الملكية الخاصة لا تظهر إلاّ في الأموال التي امتزجت في تكوينها وتكييفها بالعمل البشري ، دون الأموال والثروات الطبيعية التي لم تمتزج بالعمل ، لأنّ سبب الملكية الخاصة هو العمل ، فما لم يكن المال مندرجاً ضمن نطاق العمل البشري لا يدخل في مجال الملكية الخاصة .
وللقاعدة بالرغم من ذلك استثناءاتها ؛ لاعتبارات تتعلّق بمصلحة الدعوة الإسلامية ، كما سنشير إليه فيما يأتي .