اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٨ - ٣ ـ الإطار العام للاقتصاد الإسلامي
الذاتية . التي تنبع منها المشكلة الاجتماعية الكبرى في حياة الإنسان ( مشكلة التناقض بين تلك الدوافع والمصالح الحقيقية العامة للمجتمع الإنساني ) . وهي من ناحية أخرى تزوّد الإنسان بإمكانية حلّ المشكلة عن طريق الميل الطبيعي إلى التديّن، وتحكيم الدين في الحياة بالشكل الذي يوفّق بين المصالح العامة والدوافع الذاتية . وبهذا أتمّت الفطرة وظيفتها في هداية الإنسان إلى كماله ، فلو بقيت تثير المشكلة ولا تموّن الطبيعة الإنسانية بحلّها ، لكان معنى هذا أنّ الكائن الإنساني يبقى قيد المشكلة عاجزاً عن حلّها ، مسوقاً بحكم فطرته إلى شرورها ومضاعفاتها . وهذا ما قرره الإسلام بكل وضوح في قوله تعالى :
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) [١] .
فإن هذه الآية الكريمة تقرّر :
أولاً : أنّ الدين من شؤون الفطرة الإنسانية التي فطر الناس عليها جميعاً ، ولا تبديل لخلق الله .
وثانياً : أنّ هذا الدين الذي فطرت الإنسانية عليه ليس هو إلاّ الدين الحنيف ، أي : دين التوحيد الخالص ؛ لأنّ دين التوحيد هو وحده الذي يمكن أن يؤدّي وظيفة الدين الكبرى ، ويوجّه البشرية على مقياس عملي وتنظيم اجتماعي ، تُحفظ فيه المصالح الاجتماعية . وأمّا أديان الشرك أو الأرباب المتفرّقة ـ على حدّ تعبير القرآن ـ فهي في الحقيقة نتيجة للمشكلة فلا يمكن أن تكون علاجاً لها ؛ لأنّها كما قال يوسف لصاحِبَي السجن : ( مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء
[١] سورة الروم : ٣٠ .