اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٠ - ٤ ـ النظـرية بتفاصيـلها
مختلفة تبعاً لنوعية القوى المنتجة ومتطلّباتها .
ومن الضروري أن نثير هنا سؤالاً ـ في وجه الماركسية ـ عن هذه الانقسامية الفاصلة في حياة البشرية ، التي قسّمت المجتمع إلى طبقتين : سادة وعبيد ، كيف أعطيت فيها السيادة لأولئك وكتب على هؤلاء الرقّ والعبودية ؟
ولماذا لم يقم السادة بدور العبيد والعبيد بدور السادة ؟ وللماركسية جوابها الجاهز على هذا السؤال ، فهي تقول: إنّ كلاً من السادة والعبيد قد مثّل الدور المحتوم الذي يفرضه العامل الاقتصادي ومنطق الإنتاج ؛ لأنّ الجماعة التي مثّلت دور السيادة في المجتمع كانت على مستوى عالٍ من الثروة نسبياً ، وكانت تملك بسبب ذلك القدرة على ربط الآخرين بها برباط الرقّ والعبودية . ولكنّ اللّغز يبقى ـ بالرغم من هذا الجواب ـ كما هو لم يتغيّر ؛ لأنّنا نعلم أنّ هذه الثروات الضخمة نسبياً لم تهبط على الأسياد من السماء ، فكيف حصل عليها هؤلاء دون غيرهم واستطاعوا أن يفرضوا سيادتهم على الآخرين مع أنّ الجميع كانوا يعيشون في مجتمع شيوعي واحد ؟!
وتجيب الماركسية على هذا السؤال من جديد بأمرين :
أحدهما : أنّ الأفراد الذين كانوا يزاولون مهامّ الرؤساء والقادة الحربيين ورجال الدين في المجتمع الشيوعي البدائي أخذوا يستغلّون مركزهم لكي يحصلوا على الثروة ، فامتلكوا جزاءاً من الملكية الشائعة ، وبدأوا ينفصلون شيئاً فشيئاً عن أعضاء جماعاتهم ليكوّنوا أرستقراطية ، بينما كان أعضاء الجماعة يسقطون شيئاً فشيئاً تحت تبعيتهم الاقتصادية [١] .
والآخر : أنّ ممّا ساعد على إيجاد التفاوت والتناقض في مستويات الإنتاج
[١] تطوّر الملكية الفردية : ٣٢ .