اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨ - على الصعيد الإسلامي
تفجير الطاقات المختزنة في كلّ فرد من الأمّة ووضع أهداف لعملية التنمية تتفق مع تلك التقييمات . وهكذا سرت في كل أوصال الأمّة حركة دائبة نشيطة مع مطلع الاقتصاد الأوروبي الحديث لا تعرف الملل أو الارتواء من المادة وخيراتها وتملّك تلك الخيرات .
كما أنّ انقطاع الصلة الحقيقة للإنسان الأوروبي بالله تعالى ونظرته إلى الأرض بدلاً عن النظرة إلى السماء انتزع من ذهنه أي فكرة حقيقية عن قيمومة رفيعة من جهة أعلى أو تحديدات تفرض عليه من خارج نطاق ذاته ، وهيّأه ذلك نفسياً وفكرياً للإيمان بحقّه في الحرّية ، وغمره بفيض من الشعور بالاستقلال والفردية ، الأمر الذي استطاعت بعد هذا أن تترجمه إلى اللغة الفلسفية أو تعبّر عنه على الصعيد الفلسفي فلسفة كبرى في تأريخ أوروبا الحديثة ، وهي الوجودية ؛ إذ توّجت تلك المشاعر التي غمرت الإنسان الأوروبي الحديث بالصيغة الفلسفية ، فوجد فيها إنسان أوروبا الحديث أماله وأحاسيسه .
وقد قامت الحرّية بدور رئيسي في الاقتصاد الأوروبي ، وأمكن لعملية التنمية أن تستفيد من الشعور الراسخ لدى الإنسان الأوروبي بالحرّية والاستقلال والفردية في نجاح الاقتصاد الحرّ بوصفه وسيلة تتفق مع الميول الراسخة في نفوس الشعوب الأوروبية وأفكارها ، وحتى حينما طرح الاقتصاد الأوروبي منهجاً اشتراكياً حاول فيه أن ينطلق من الشعور بالفردية والأنانية أيضاً مع تحويلها من فرديّة شخص إلى فردية طبقية .
وكلّنا نعلم أنّ الشعور العميق بالحرّية كان يوفّر شرطاً أساسيا لكثير من النشاطات التي ساهمت في عملية التنمية وهو انعدام الشعور بالمسؤولية الأخلاقية الذي لم تكن تلك النشاطات لتتمّ بدونه .