اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٣٤ - جواز بيع الأرض المحياة على رأي الشيخ الطوسي
مع الحكم كعلاقة مع سائر أمواله ، فهو لا يملك الحكم الشرعي مثلاً .
وبتعبير آخر : أنّ الحكم الشرعي لا يمكن أن يكون مبيعاً ؛ لعدم وجود إضافة وعلاقة اعتبارية له بالبائع ، والحقّ ليس إلاّ حكم شرعياً فلا يجوز بيعه .
أضف إلى ذلك : أنّ نتيجة بيع الحقّ ـ لو أمكن ـ هو أن يتملّكه المشتري ، لا أن يكون المشتري صاحب الحقّ ، كما هو المقصود ، بمعنى أنّ حقّ البائع في الأرض لو افترضناه شيئاً مملوكاً للبائع كسائر أمواله فبيعه يؤدّي إلى تملّك المشتري حقّ البائع ، لا إلى اكتسابه هذا الحقّ ، وكم فرق بين أن يملك المشتري حقّ البائع وبين أن يثبت له ذلك الحقّ ؟
والذي يبدو أنّ هذا الاعتراض ليس متّجهاً ، وإن تفسير بيع الفرد للأرض على أساس أنّ المحيي يبيع حقّه في الأرض أمر مقبول ، وذلك لأنّ دعوى عدم تعقّل بيع الحقّ إن كانت تقوم على أساس أنّ الحقّ ليس مضاف إلى صاحبه بعلاقة اعتبارية ولا بدّ في البيع من علاقة اعتبارية تربطه بالبائع ، فالجواب عنها : أنّ الحقّ مضاف إلى صاحبه إضافة حقيقية ؛ لأنّ الحقّ حقّه واقعاً والإضافة الحقيقية مصحّحة للنقل والتمليك كما في تمليك الأجير الحرّ لعمله ، مع أنّ عمله ليس مملوكاً له بالملكية الاعتبارية ، بل بنحو من الإضافة الواقعية .
وإن كانت الدعوى المذكورة تقوم على أساس أنّ المبيع لا بدّ أن يكون محفوظاً بعد البيع ، وهذا إنّما يصدق على الأرض وأمّا حقّ المحيي في الإحياء فيسقط وينشأ بدلاً عنه حقّ المشتري في الأرض المحياة ، وذلك لأنّ الحقّ يتشخّص بطرفه ومع تبدّل الطرف يستحيل بقاء الحقّ بشخصه .
فالجواب عنها : أنّ الحقّ من الناحية التكوينية وإن كان كذلك لأنّه اعتبار والاعتبار يتشخّص بطرفه لكن بالنظر العرفي الذي يراه مالاً نجد له جانباً موضوعي قابلاً للانتقال على حدّ انتقال سائر الأموال ، ولهذا يقال عرفاً : انتقل حقّ الشفعة مثلاً من فلان