اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٥ - نظرة الإسلام العامة إلى الأرض
الأرض التي قدّر لها في فرضيتنا أن تصبح وطناً للمجتمع الإسلامي ، وتنمو على تربتها حضارة السماء ، قد افترضناها أرضاً طبيعية غير مستثمرة ، لم يتدّخل العنصر الإنساني فيها بعدُ ، ومعنى هذا أنّ هذه الأرض تواجه الإنسان وتدخل في حياته لأوّل مرّة في الفترة المنظورة من التأريخ .
ومن الطبيعي أن تنقسم هذه الأرض في الغالب إلى قسمين ، ففيها الأراضي التي وفرّت لها الطبيعة شروط الحياة والإنتاج من ماءٍ ودفءٍ ومرونة في التربة ، وما إلى ذلك ، فهي عامرة طبيعياً ، وفيها الأراضي التي لم تظفر بهذه المميّزات من الطبيعة ، بل هي بحاجة إلى جهد إنساني يوفّر لها تلك الشروط ، وهي الأرض المَيتَة في العرف الفقهي ، فالأرض التي افترضنا أنّها سوف تشهد ولادة المجتمع الإسلامي هي إذن : إمّا أرض عامرة طبيعياً ، وإمّا أرض مَيتَة . ولا يوجد قسم ثالث .
والعامر طبيعياً من تلك الأرض مِلك للدولة ، أو بتعبير آخر : مِلك المنصب الذي يمارسه النبيّ (صلى الله عليه وآله) وخلفاؤه الشرعيون ، كما مرّ بنا وفقاً للنصوص التشريعية والفقهية ، حتى جاء في تذكرة العلامة الحلّي : أنّ إجماع العلماء قائم على ذلك [١] .
وكذلك أيضاً الأرض المَيتَة كما عرفنا سابقاً َ، وهو واضح أيضاً في النصوص التشريعية والفقهية . حتى ذكر الشيخ الإمام المجدد الأنصاري في المكاسب : أنّ النصوص بذلك مستفيضة ، بل قيل : إنّها متواترة [٢] .
فالأرض كلّها إذن يُطبِّق عليها الإسلام ـ حين ينظر إليها في وضعها
[١] تذكرة الفقهاء ( ط. الحجرية ) ٢ : ٤٠٢ .
[٢] المكاسب ٤ : ١٣ .