اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣١ - 2ـ مبدأ الحرّية الاقتصادية في نطاق محدود
تنبض جميع شرايينه وأوردته بالمفهوم الإسلامي للعدالة .
فلا يكفي أن نعرف من الإسلام مناداته بالعدالة الاجتماعية ، وإنّما يجب أن نعرف أيضاً تصوّراته التفصيلية للعدالة ، ومدلولها الإسلامي الخاص .
والصورة الإسلامية للعدالة الاجتماعية تحتوي على مبدأين عامّين ، لكلّ منهما خطوطه وتفصيلاته :
أحدهما : مبدأ التكافل العام .
والآخر : مبدأ التوازن الاجتماعي .
وفي التكافل والتوازن بمفهومهما الإسلامي تحقّق القيم الاجتماعية العادلة ، ويوجد المثل الإسلامي للعدالة الاجتماعية ، كما سنرى في فصلٍ قادم [١] .
وخطوات الإسلام التي خطاها في سبيل إيجاد المجتمع الإنساني الأفضل عبر تجربته التأريخية المشعّة كانت واضحة وصريحة في اهتمامه بهذا الركن الرئيسي من اقتصاده .
وقد انعكس هذا الاهتمام ـ بوضوح ـ في الخطاب الأوّل الذي ألقاه النبي (صلى الله عليه وآله) ، وفي أوّل عمل سياسي باشره في دولته الجديدة .
فإنّ الرسول الأعظم دشّن بياناته التوجيهية ـ كما في الرواية ـ بخطابه هذا :
( أمّا بعد ، أيّها الناس ، فقدّموا لأنفسكم ، تعلمنَّ والله ليصعقنَّ أحدكم ثمّ ليدعنَّ غنمه ليس لها راع ، ثمّ ليقولنَّ له ربّه : ألم يأتك رسولي فبلّغك ، وآتيتك مالاً وأفضلتُ عليك ؟! فما قدّمت لنفسك ؟! فَلَيَنْظُرنَّ يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً ، ثمّ لَيَنظرنَّ قدّامه فلا يرى غير جهنّم . فمن استطاع أن يقي وجهه
[١] سيأتي البحث عن المبدأين في فصل : مسئولية الدولة في الاقتصاد الإسلامي .