اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٨ - 1 ـ محو الطبقية
ظل التجربة الاشتراكية وإن نشأت في داخل الحزب كما رأينا ، إلاّ أنّها من ناحية لا تشمل الحزب كلّه ، ومن ناحية أخرى يمكن أن تمتدّ إلى خارج نطاق الحزب ، طبقاً للظروف التي تكتنف القيادة ومتطلّباتها .
ولذلك كان من الطبيعي أن تواجه الطبقة المتفرّدة بالامتياز معارضة شديدة في داخل الحزب من الأشخاص الذين لم تستوعبهم تلك الطبقة بالرغم من حزبيّتهم ، أو طردتهم من حضيرتها ، فأخذوا يعتبرون هذا التركيب الطبقي الجديد خيانة للمبادئ التي ينادون بها .
وكذلك تواجه الطبقة الممتازة معارضة هائلة في خارج الحزب ممّن أتاح الواقع السياسي للفئة الممتازة أن تستثمرهم ، على شكل امتيازات خاصة ، وحقوق معيّنة ، واحتكارات للأجهزة الإدارية والمرافق الحيوية في البلاد .
ويبدو من المنطقي بعد ذلك أن تحدث عمليات تطهير واسعة النطاق ـ كما يسمّيها الشيوعيون ـ بوصفها انعكاساً لتلك الظروف والتناقضات الطبقية . ومن الطبيعي أيضاً أن تكون تلك العمليات هائلة في صرامتها وشمولها ؛ تبعاً لقوّة المركز الطبقي الذي تتمتّع به الفئة الحاكمة في الحزب والدولة .
ويكفينا لكي نتبيّن مدى الصرامة وقوّة الشمول التي تتّسم بها تلك العمليات أن تعلم أنّها كانت تجري في الذروة العليا في كيان الحزب ، كما تجري في القاعدة باستمرار وعنف قد يفوق كثيراً العنف الذي تعرضه الماركسية كطابع عام لأشكال التناقض الطبقي المختلفة في التأريخ . فقد شملت عمليات التطهير في مرّة تسعة وزراء من أعضاء الوزارة الأحد عشر ، الذين كانوا يديرون دفّة الحكومة السوفييتية عام ( ١٩٣٦م ) ، وشملت أيضاً خمسة رؤساء من الرؤساء السبعة للجنة السوفييت التنفيذية المركزية التي وضعت دستور ( ١٩٣٦م ) ، واكتسحت ثلاثة وأربعين أميناً من أمناء سر منظمة الحزب المركزية ، الذين كان يبلغ مجموعهم