اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٣ - تمهيد
معالم الحياة باقية فيها ، سواء كان المحيي يمارس الانتفاع بالأرض فعلاً أم لا . وأمّا الحقّ الذي يكسبه الفرد نتيجة لزراعته أرضاً حية بطبيعتها فهو لا يعدو أن يكون حقّ الأولوية بالأرض مادام يمارس انتفاعه بها ، فإذا كفّ عن ذلك ، كان لأيّ فردٍ آخر أن يستفيد من الفرصة الممنوحة طبيعياً للأرض ويقوم بدور الأوّل .
٣ ـ إذا حفر الفرد أرضاً لاكتشاف منجم فوصل إليه ، كان لآخر أن يستفيد من نفس المنجم إذا لم يزاحمه . وذلك بأن يحفر في موضع آخر ـ مثلاً ـ ويصل إلى ما يريد من المواد المعدنية . كما نصّ على هذا العلاّمة في القواعد قائلاً : ( ولو حفر فبلغ المعدن ، لم يكن له منع غيره من الحفر من ناحية أخرى ، فإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه ) [١] .
٤ ـ يقول الشهيد الثاني في المسالك عن الأرض التي أحياها الفرد ثمّ خربت : ( إنّ هذه الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها عادت إلى ما كانت عله وصارت مباحة ، كما لو أخذ من ماء دجلة ثمّ ردّه إليها . وإنّ العلة في تملّك هذه الأرض الإحياء والعمارة ، فإذا زالت العلّة زال المعلول وهو المِلك ) [٢] . ومعنى هذا : أنّ الأرض إذا أحياها الفرد تصبح حقّاً له ، ويبقى حقّه فيها ما دام إحياؤها متجسّداً فيها ، فإذا زال الإحياء سقط الحقّ .
٥ ـ وعلى هذا الضوء إذا حفر الفرد في أرض لاكتشاف منجم، أو عين ماء ، فوصل إليها ، ثمّ أهمل اكتشافه ، حتى طمّت الحفرة ، أو التحمت الأرض بسبب طبيعي ، فجاء شخص آخر فبدأ العمل من جديد حتى اكتشف المنجم ، كان له الحقّ
[١] قواعد الأحكام ٢ : ٢٧٢ .
[٢] مسالك الأفهام ١٢ : ٤٠٠ .