اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤٧ - 1 ـ الأساس النظري للتوزيع على عناصر الإنتاج
وبعد تقديم النظرية في إطارها الرأسمالي نستعرض النظرية الإسلامية في توزيع ما بعد الإنتاج كما نؤمن بها ، حتى إذا أعطينا الصورة المحدّدة لها وأبرزنا بوضوح الفوارق بين النظريّتين ، عدنا إلى البناء العُلْوي المتقدّم ؛ لندعم افتراضنا للنظرية الإسلامية ، ونشرح طريقة استنتاجنا لها من ذلك البناء الذي تنعكس فيه معالمها الأساسية ، وهكذا سوف يكون البحث على مراحل ثلاث :
١ ـ نموذج للنظرية من الاقتصاد الرأسمالي :
تحلّل عملية الإنتاج عادة في المذهب الرأسمالي التقليدي إلى عناصرها الأصلية المتشابكة في العملية . وتقوم الفكرة العامة في توزيع الثروة المنتجة على أساس اشتراك تلك العناصر في الثروة التي أنتجتها ، فلكلّ عنصر نصيبه من الإنتاج وفقاً لدوره في العملية .
وعلى هذا الأساس تقسِّم الرأسمالية الثروة المنتجة أو القيمة النقدية لهذه الثروة إلى حصص أربع ، وهي :
١ ـ الفائدة .
٢ ـ الأجور .
٣ ـ الريع .
٤ ـ الربح .
فالأجور هي نصيب العمل الإنساني ، أو الإنسان العامل بوصفه عنصراً مهمّاً في عملية الإنتاج الرأسمالي . والفائدة هي نصيب رأس المال المسلف ، والربح هو نصيب رأس المال المشترِك فعلاً في الإنتاج . والريع يعبّر عن حصة الطبيعة أو حصّة الأرض بتعبير أخص .
وجرت عدّة تعديلات على هذه الطريقة الرأسمالية في التوزيع من الناحية