اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٦ - تمهيد
فأجاب الإمام : ( بأنّ الأرض إذا كانت أرضه فله أن يحمي ويصيّر ذلك إلى ما يحتاج إليه ) . ثمّ سأله عن الرجل يبيع المراعي ، فقال له : ( إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس ) [١] . فإنّ هذا الجواب يدلّ على أنّ نفس عملية اتخاذ الأرض مرعى لا تُوجد حقّاً للراعي في الأرض يسوّغ له نقل هذا الحقّ إلى غيره بالبيع .
الاستنتاج :
في ضوء هذا البناء العُلْوي وإشعاعه الخاص من القاعدة المذهبية ، نستطيع أن ندرك معالم النظرية ، وبالتالي أن نجيب على الأسئلة التي قدّمناها سابقاً .
العمل الاقتصادي أساس الحقوق في النظرية :
فالنظرية تميّز بين نوعين من الأعمال :
أحدهما : الانتفاع والاستثمار .
والآخر : الاحتكار والاستئثار .
فأعمال الانتفاع والاستثمار ذات صفة اقتصادية بطبيعتها ، وأعمال الاحتكار والاستئثار تقوم على أساس القوّة ولا تحقّق انتفاعاً ولا استثماراً مباشراً .
ومصدر الحقوق الخاصة في النظرية هو العمل الذي ينتمي إلى النوع الأوّل ، كاحتطاب الخشب من الغابة ، ونقل الأحجار من الصحراء ، وإحياء الأرض المَيتَة . وأمّا النوع الثاني من العمل فلا قيمة له ؛ لأنّه مظهر من مظاهر القوّة وليس نشاطاً اقتصادياً من نشاطات الانتفاع والاستثمار للطبيعة وثروتها . والقوّة لا تكون مصدراً للحقوق الخاصة ولا مبرّراً كافياً لها . وعلى هذا الأساس ألغت
[١] المصدر السابق ١٧ : ٣٧١ ، الباب ٢٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل ، مع اختلاف يسير .