اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٠ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
ـ أيّ للحافر الأوّل ـ منعه ؛ لأنّه يملك المكان الذي حفره وحريمه ) [١] .
وقال في التذكرة ـ وهو يحدّد نطاق الملكية ـ : ( وإذا اتسع الحفر ولم يوجد النيل إلاّ في الوسط ، أو بعض الأطراف لم يقتصر الملك على محل النيل ، بل كما يملكه يملك ما حواليه ، ما يليق بحريمه ، وهو قدر ما تقف الأعوان والدواب .
ومن جواز ذلك الحفر ـ أي من حَفر في موضع آخر ـ لم يمنع ، وإن وصل إلى العرق ، سواء قلنا أنّ المعدن يُملك بحفره أو لم نقل ؛ لأنّه لو كان يملك فإنّما يملك المكان الذي حفره ، وأمّا العرق الذي في الأرض فلا يملكه ) [٢] .
وهذه النصوص تحدّد الملكية ضمن حدود الحفرة وما حواليها بالقدر الذي يتيح ممارسة استخراج المادة منها . ولا تعترف بامتدادها ، عمودياً وأفقياً ، أكثر من ذلك .
ونحن إذا جمعنا إلى هذا التحديد الذي يقرّره القائلون بملكية المعدن من الفقهاء مبدأ عدم جواز التعطيل ، الذي يمنع الأفراد الممارسين للحفر وعملية الكشف من تجميد المعدن وتعطيله ، ويحكم بانتزاعه منهم إذا هجروه وعطلوه .
إذا جمعنا بين كلّ هذه التحفظات ، وجدنا القول بالملكية الذي يسمح للفرد بتملّك المعدن ضمن تلك الحدود ، في قوّة إنكار الملكية الخاصة للمناجم ، من ناحية النتائج الحاسمة ، والأضواء التي يلقيها على البحث النظري في الاقتصاد الإسلامي ؛ لأنّ الفرد بحكم تلك التحفّظات ، لا يسمح له إلاّ بتملّك المادة المعدنية الواقعة في حدود حفرياته فقط ، ويواجه منذ البدء في العمل تهديداً بانتزاع المعدن منه إذا حَجَر المنجم وقطع العمل ، وجمّد الثروة المعدنية .
[١] قواعد الأحكام ٢ : ٢٧٢ .
[٢] تذكرة الفقهاء (ط. الحجرية) ٢ : ٤٠٤ .