اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٠ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
وأمّا المعادن الباطنية فهي : كلّ معدنٍ احتاج في إبراز خصائصه المعدنية إلى عمل وتطوير ، كالحديد والذهب [١] . فإنّ مناجم الحديد والذهب لا تحتوي على حديد أو ذهب ناجز ، ينتظر أن يصل الإنسان إلى أعماقه ليأخذ منه ما شاء ، وإنما تضمّ تلك المناجم مواداً يجب أن ينفق عليها كثير من الجهد والعمل لكي تصبح حديداً وذهباً ، كما يفهمه بائعو الحديد والذهب .
فظهور المعدن وبطونه في المصطلح الفقهي ، يرتبطان بطبيعة المادّة ودرجة أنجاز الطبيعة لها ، لا بمكانها ووجودها قريباً من سطح الأرض ، أو في أعماقها وأغوارها .
وقد قال العلاّمة الحلّي في التذكرة ، لإيضاح هذا المصطلح الفقهي الذي شرحناه : ( إنّ المراد بالظاهر : ما يبدو جوهرها من غير عمل ، وإنّما السعي والعمل لتحصيله إمّا سهلاً أو متعباً ، ولا يفتقر إلى إظهار ، كالملح ، والنفط ، والقار ، والقطران ، والموميا ، والكبريت ، وأحجار الرحى ، والبرمة ، والكحل ، والياقوت ، ومقالع الطين ، وأشباهها . والمعادن الباطنة هي : التي لا تظهر إلاّ بالعمل ، ولا يوصل إليها إلاّ بعد المعالجة والمؤونة عليها ، كمعادن الذهب ، والفضّة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص .. ) [٢] .
المعادن الظاهرة :
أمّا المعادن الظاهرة ـ كالملح والنِفط ـ فالرأي الفقهي السائد فيها هو :
أنّها من المشتركات العامّة بين كلّ الناس [٣] . فلا يعترف الإسلام لأحدٍ بالاختصاص
[١] انظر : جواهر الكلام ٣٨ : ١١٠ .
[٢] تذكرة الفقهاء ( ط. الحجرية) ٢ : ٤٠٣ .
[٣] الروضة البهية ٤ : ٦٥ .