اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٠ - 6 ـ المشكلة الاقتصادية في نظر الإسلام وحلولها
والماركسية ترى : أنّ المشكلة الاقتصادية دائماً هي مشكلة التناقض بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع . فمتى تمّ الوفاق بين ذلك الشكل وهذه العلاقات ساد الاستقرار في الحياة الاقتصادية ، مهما كانت نوعية النظام الاجتماعي الناتج عن التوفيق بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع .
وأمّا الإسلام فهو لا يعتقد مع الرأسمالية : أنّ المشكلة مشكلة الطبيعة وقلّة مواردها ؛ لأنّه يرى أنّ الطبيعة قادرة على ضمان كلّ حاجات الحياة التي يؤدّي عدم إشباعها إلى مشكلة حقيقة في حياة الإنسان .
كما لا يرى الإسلام أيضاً : أنّ المشكلة هي التناقض بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع ، كما تقرّر الماركسية ، وإنّما المشكلة ـ قبل كلّ شيء ـ مشكلة الإنسان نفسه لا الطبيعة ، ولا أشكال الإنتاج .
وهذا ما يقرّره الإسلام في الفقرات القرآنية التالية :
( اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) [١].
فهذه الفقرات الكريمة تقرّر بوضوح : أنّ الله تعالى قد حشد للإنسان في هذا الكون الفسيح كلّ مصالحه ومنافعه ، ووفّر له الموارد الكافية لإمداده بحياته وحاجاته المادّية ، ولكنّ الإنسان هو الذي ضيّع على نفسه هذه الفرصة التي منحها الله له بظلمه وكفرانه : ( إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) . فظلم الإنسان في حياته العملية وكفرانه بالنعمة الإلهية ، هما السببان الأساسيان للمشكلة الاقتصادية في
[١] سورة إبراهيم : ٣٢ ـ ٣٤ .