اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٠ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
الصحابة [١] ، وعدد قليل من المفكّرين الإسلاميين الذين أنكروا جواز إجارة الأرض ، استناداً إلى روايات عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) سوف ندرسها في بحث مقبل إن شاء الله تعالى ، ونوضح عدم تناقضها مع الرأي الفقهي السائد .
وكذلك يجوز للإنسان أيضاً أن يستأجر عاملاً لخياطة الثوب وغزل الصوف وبيع الكتاب وشراء صفقة تجارية ، فإذا أنجز الأجير المهمّة التي كلّف بها وجب على من استأجره دفع الأجرة المحدّدة له .
٣ ـ شرع الإسلام عقد المزارعة كأسلوب لتنظيم شركة معيّنة بين صاحب الأرض والزارع ، يتعهّد بموجبه الزارع بزرع الأرض ويقاسم صاحب الأرض الناتج الذي يسفر عنه العمل . ويحدّد نصيب كلّ منهما بنسبة مئوية من مجموع الناتج .
ولنأخذ فكرتنا عن عقد المزارعة من نصٍّ للشيخ الطوسي في كتاب الخلاف شرَح فيه مفهوم المزارعة وحدودها المشروعة ، إذ كتب يقول : ( يجوز أن يعطي ـ صاحب الأرض ـ الأرضَ غيره ببعض ما يخرج منها ، بأن يكون منه الأرض والبذر، ومن المتقبّل [٢] القيام بها بالزراعة والسقي ومراعاتها ) [٣] .
ففي هذا الضوء نعرف أنّ عقد المزارعة شِركة بين عنصرين :
أحدهما : العمل من العامل الزارع . والآخر : الأرض والبذر من صاحب الأرض . وعلى أساس هذا التحديد الذي كتبه الشيخ الطوسي ، يصبح من غير المشروع إنجاز عقد المزارعة بمجرّد تقديم صاحب الأرض لأرضه ، وتكليف
[١] راجع الخلاف ٣ : ٥١٦ ـ ٥١٧ ، المسألة ٢ . والمغني ٥ : ٥٩٦ .
[٢] المتقبّل : هو العامل الذي يستخدم أرض غيره . (المؤلّف (قدّس سرّه))
[٣] الخلاف ٣ : ٤٧٦ .