اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨١٩ - استثناءات من ملكية المسلمين لأراضي الفتح
الغنيمة في الآية الكريمة ، فهذان الإطلاقان هما عمدة الدليل على ثبوت الخمس ، ولا يتمّ شيء منهما بعد التدقيق .
أمّا الآية : فلأنّ عنوان الغنيمة فيها قد فسّر ـ في صحيحة ابن مهزيار ـ بالفائدة التي يستفيدها المرء [١] ، وعلى ضوء هذا التفسير يكون الموضوع في الآية عبارة عن : الفوائد المالية الشخصية ، ودليل ملكية المسلمين للأرض المفتوحة يخرجها عن كونها فائدة شخصية ، فلا يصدق عليها عنوان الغنيمة بالمعنى المفسّر في الصحيحة ، فلا يبقى للآية إطلاق يشمل الأرض المفتوحة عَنوة .
وأمّا رواية أبي بصير ، فالجواب عنها من وجهين :
الأوّل : أنّ الآية الكريمة بلحاظ صحيحة ابن مهزيار التي فسّرتها تكون مقيِّدة لرواية أبي بصير ، بما إذا صدق على المال عنوان الفائدة الشخصية ؛ وذلك لأنّ الآية تقضي أنّ خمس الغنيمة ثابت بعنوان الفائدة ، ورواية أبي بصير تقتضي أنّه ثابت بعنوان كون المال ممّا قوتل عليه بلا دخل لعنوان الفائدة في ذلك ، فكلّ منهما يدلّ ـ بمقتضى إطلاقه ـ على أنّ العنوان المأخوذ فيه هو تمام الموضوع لخمس الغنيمة . ومع دوران الأمر بين الإطلاقين يتعيّن رفع اليد عن الإطلاق في رواية أبي بصير ، وتقييده بعنوان الفائدة ؛ وذلك لأنّ التحفّظ على الإطلاق فيها ، والالتزام بعدم دخل عنوان الفائدة رأساً في موضوع خمس الغنيمة ، يؤدّي : إمّا إلى إخراج خمس الغنيمة عن إطلاق الآية وصرفها إلى بقية موارد الخمس ، أو إلى الإلتزام بأنّ الآية وإن كانت شاملة لخمس الغنيمة إلاّ أنّ العنوان المأخوذ فيه وهو الفائدة لا دخل له في موضوع هذا الخمس أصلاً ، وكلا الأمرين باطل .
أمّا إخراج خمس الغنيمة عن إطلاق الآية ، فلوضوح أنّ خمس الغنيمة هو
[١] المصدر السابق : ٥٠١ ـ ٥٠٣ ، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٥ .