اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٧ - تمهيد
حجراً من الطريق العام ، أو ماءً من البئر ، لا تخلق في الحجر والماء فرصة جديدة للانتفاع بهما بشكل عام لم تكن من قبل ؛ لأنّ الحجر أو الماء كان معروضاً للجميع ، ولم تزد على أن سيطرت عليه وادّخرته لحاجتك . صحيح أنّك نقلت الحجر إلى بيتك والماء إلى آنيتك ، ولكن هذا لا يخلق فرصة لم تكن من قبل للانتفاع بالمال بشكل عام ؛ لأنّ هذا النقل إنّما يمهد لانتفاعك بالحجر أو الماء ، ولا يذلل عقبة عامة في هذا السبيل ، ولا يمنح المال صفة تجعل أكثر استعداداً أو لياقة للنفع بصورة عامة كإحياء الأرض الذي يقضي على مقاومة الأرض للانتفاع بها بشكل عام ، ويمنحها كفاءة جديدة للقيام بدورها العام في حياة الإنسان .
وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقارن الصيد ، وما إليه من أعمال ، كخلق فرصة جديدة في الثروات المنقولة ، بعملية إحياء الأرض ؛ لأنّ الصيد والإحياء يتّفقان في خلق فرصة عامة لم تكن متاحة من قبل . ونقارن حيازة الثروة المنقولة بعملية زراعة الأرض العامرة بطبيعتها ، فكما أنّ زراعة الأرض العامرة طبيعياً لا تخلق في الأرض فرصة جديدة ، وإنّما هي عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار ، كذلك حيازة الماء من العيون الطبيعية [١] . وهذا التمييز بين حيازة الثروات المنقولة، وبين العمل فيها لإيجاد فرصة الانتفاع، كالصيد وما إليه من أعمال ، لا يعني انفصال هذين الأمرين أحدهما عن
[١] يلاحظ هنا : أنّا لم نقارن بين حيازة الماء المباح وحيازة الأرض العامرة بطبيعتها ؛ وإنّما قارنّا بين حيازة الماء وزراعة الأرض العامرة ، وذلك لأنّ حيازة الأرض ليست عملاً من أعمال الانتفاع والاستثمار ـ كما مرّ سابقاً ـ أمّا حيازة الماء فهي من أعمال الانتفاع ذات الصفة الاقتصادية ، كزراعة الأرض العامرة بطبيعتها . (المؤلّف (قدّس سرّه)) .