اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٠ - أقسام الأراضي الإسلامية
(الزكاة) ، فإن كانت لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ، ثمّ جاء بعد يطلبها ، فإنّ الأرض لله ولمن عمرها ) [١] .
وفي صحيح الكابلي [٢] ، جاء النصّ عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : ( بأنّ من أحيى أرضاً مَيتَة من المسلمين فليعمرها ، وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها . فإن تركها أو أخربها فأخذها رجلٌ من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها ، فهو أحقّ بها من الذي تركها ، فليؤدّ خراجها إلى الإمام ) [٣]
ففي ضوء هذه النصوص نعرف : أنّ حقّ الفرد في الأرض الذي يخولّه منع غيره من استثمارها يزول بخراب الأرض وإهماله لها ، وامتناعه عن عِمارتها ، فلا يجوز له بعد إهمال الأرض على هذا الشكل أن يمنع غيره من السيطرة عليها واستثمارها ما دام مهملاً لها .
ولا فرق في ذلك بين الفرد الذي مارس إحياء الأرض وغيره ممّن حصل
[١] وسائل الشيعة ٢٥ : ٤١٤ ، الباب ٢ من أبواب إحياء المَوات ، الحديث الأوّل .
[٢] المصدر السابق : الحديث ٢ .
[٣] ولا يمكن أن يعارض صحيحاً الكابلي ومعاوية بن وهب ، برواية الحلبي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( أنّه سأله عن الرجل يأتي الأرض الخربة ، فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها، ما عليه ؟ قال : الصدقة . قلت : فإنّ كان يعرف صاحبها . قال : فليؤدّ إليه حقّه ) .
وذلك ؛ لأنّ الجواب في رواية الحلبي لم يُفرض فيه إلاّ مجرّد كون الأرض خربة قد زال عمرانها ، هذا العنوان أعمّ من كون الخراب مستنداً إلى إهمال صاحب الأرض وامتناعه عن القيام بحقّها . وحيث إنّ صحيحة معاوية بن وهب أُخذ في موضوعها أنّ صاحب الأرض السابق ترك الأرض وأخربها ، فهي أخصّ مطلقاً من رواية الحلّي . ومقتضى التخصيص : أنّ علاقة صاحب الأرض بأرضه تزول بخراب الأرض وامتناعه عن أحيائها (المؤلّف (قدّس سرّه)) .