اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣٥ - 4 ـ التحديد الزمني للحقوق الخاصة
تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) [١] ، ( وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [٢] ، ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً ) [٣] ، ( وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِين ) [٤] .
وقد قارن القرآن الكريم بين النظرة المنفتحة للأرباح والخسائر التي لا تقيسها بمقاييس الحسّ العاجل فحسب ، وبين النظرة الرأسمالية الضيّقة التي لا تملك سوى هذه المقاييس فيتهدّدها شبح الفقر دائماً ، وتفزع بمجرد التفكير في تسخير الملكية الخاصة لأغراض أعم وأوسع من دوافع الشَّرَه والأنانية ؛ لأنّّ شبح الفقر المرعب والخسارة يبدو لها من وراء هذا اللون من التفكير . ونسب القرآن هذه النظرة الرأسمالية الضيقة إلى الشيطان ، فقال : ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [٥] .
٤ ـ التحديد الزمني للحقوق الخاصة
النظرية العامة في التوزيع التي قرّرت الحقوق الخاصة بالطريقة التي عرفناها تفرض على هذه الحقوق تحديداً زمنياً بشكل عام ، فكلّ ملكيّة وحقّ في الإسلام ، فهو محدّد زمنياً بحياة المالك ولم يسمح له بالامتداد بشكل مطلق ، ولهذا
[١] سورة البقرة : ٢٧٢ .
[٢] سورة البقرة : ١١٠ .
[٣] سورة آل عمران : ٣٠ .
[٤] سورة آل عمران : ١١٥ .
[٥] سورة البقرة : ٢٦٨