اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٣ - تمهيد
الحيازة مستمرّة حقيقة أو حكماً [١] . فإذا تنازل الفرد عن حيازته بإهمال المال والإعراض عنه ، انقطع انتفاعه به ، وسقط بسبب ذلك حقّه في المال ، وأصبح لأيّ فردٍ آخر الاستيلاء عليه والانتفاع به . وهكذا يتّضح أنّ حقّ الفرد في الماء الذي حازه من البحيرة ، أو الحجر الذي أخذه من الطريق العام ، لا يستند إلى تملّكه لفرصة عامة ناجمة عن عمله ، وإنّما يقوم على أساس ممارسة الفرد للانتفاع بتلك الثروة الطبيعية عن طريق حيازته لها .
وفي هذا الضوء نستطيع أن نضيف إلى المبدأ المتقدّم في النظرية ، القائل : إنّ كلّ عامل يملك نتيجة عمله . مبدأ جديداً ، وهو : أنّ ممارسة الفرد للانتفاع بثروة طبيعية ، يجعل له حقّاً فيها مادام مواصلاً لانتفاعه بتلك الثروة .
ولمّا كانت الحيازة في مجال الثروات المنقولة عملاً من أعمال الانتفاع ، فيستوعبها هذا المبدأ ويقيم على أساسها حقّاً للفرد في الثروة التي حازها .
تعميم المبدأ النظري للحيازة :
وهذا المبدأ لا ينطبق على الثروات المنقولة فحسب ، بل ينطبق على
[١] نريد باستمرار الحيازة حكماً : الحالات التي تنقطع فيها الحيازة لسبب اضطراري ، كالنسيان والضياع والاغتصاب ، ونحو ذلك ، فإنّ الشريعة تعتبر الحيازة وممارسة الانتفاع مستمرّة حكماً ، ولذا تأمر بإرجاع المال الضائع أو المغتصب إلى حوزة صاحبه ، ومردّ هذا الاعتبار في الحقيقة إلى التأكيد على العنصر الاختياري ، وسلب الأثر عن حالات الاضطرار في مختلف مجالات التشريع . (المؤلّف (قدّس سرّه))