اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٦ - ٣ ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
زرع أرضي هذه ، فله نصف النتاج ، ومن ردّ علىّ قلمي الضائع فهو شريكي في نصفه ، كما نصّ على ذلك العلاّمة الحلّي في التذكرة ، وابنه في الإيضاح ، والشهيد في المسالك ، والمحقّق النجفي في الجواهر [١] .
والفرق من الناحية الفقهية بين الجُعالة والإجارة هو أنّك إذا استأجرت شخصاً بأجرة لخياطة ثوبك مثلاً ، أصبحت بموجب عقد الإجارة مالكاً لمنفعة معيّنة من منافع الأجير ، وهي منفعة عمله في خياطة الثوب ، كما يملك الأجير الأجرة التي نصّ عليه العقد . وأمّا إذا جعلت درهماً لمن يخيط ثوبك ، فلا تملك شيئاً من عمل الخياطة ، كما لا يملك الخياط شيئاً على ذمّتك ، ما لم يباشر العمل ، فإذا أنجز الخياطة كان له عليك الدرهم الذي جعلته مكافأة على الخياطة .
١١ ـ المضاربة التي سبق الحديث عنها في الفقرة السادسة محدّدة تشريعياً في نطاق العمليات التجارية بالبيع والشراء ، فكلّ من يملك سلعة أو نقوداً يتاح له الاتفاق مع عامل معيّن على الاتّجار بماله وبيع سلعته ، أو شراء سلعة بنقوده ثمّ بيعها ، والاشتراك مع العامل في الأرباح ، بنسبة مئوية كما ذكرناه في الفقرة السادسة .
وأمّا في غير النطاق التجاري الذي تحدّده فقهياً عمليات البيع والشراء فلا تصحّ المضاربة ، فمن يملك أداة إنتاج مثلاً ليس له أن ينشئ عقد مضاربة مع العامل على أساسها . وإذا دفعها إلى العامل ليستثمرها ، فليس من حقّه أن يفرض لنفسه نصيباً من الأرباح التي تسفر عنها عملية الإنتاج ، ولا نسبة مئوية في الناتج . ولأجل هذا كتب المحقّق الحلّي في كتاب المضاربة من الشرائع يقول : إنّ
[١] راجع : تذكرة الفقهاء (ط. الحجرية) ٢ : ٢٨٧ ، إيضاح الفوائد ٢ : ١٦٣ . ومسالك الأفهام ١١ : ١٥٣ ـ ١٥٤ . وجواهر الكلام ٣٥ : ١٩٥ .