اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٤ - تمهيد
فردٍ بالاستفادة من ماء العين إذا زاد على حاجة صاحبها . ولم يسمح لأحدٍ بزراعة الأرض التي أحياها العامل بدون إذنه ، ولو لم يستغلها العامل في الزراعة فعلاً ؟
والواقع أنّ الجواب على هذا جاهز في ضوء معلوماتنا التي اكتشفناها حتى الآن عن النظرية ، فإنّ العامل يملك قبل كلّ شيء نتيجة عمله ، وهي فرصة الاستفادة من المصدر الطبيعي ، وملكيّته لهذه الفرصة تحتّم على الآخرين الامتناع عن سرقتها منه وتضييعها عليه ، وبذلك يحصل على الحقّ الخاص في المصادر الذي أحياه . وهذا كلّه يطَّرد في سائر المصادر ، دون فرق في ذلك بين الأرض والمنجم والعين . فالحقوق التي تنتج عن إحياء تلك المصادر الطبيعية متساوية ، والسماح للغير بالاستفادة من عين الماء فيما زاد على حاجة العامل دون الأرض لا ينشأ من اختلاف الحقوق ، بل ينبع عن طبيعة تلك الأشياء ؛ فإنّ الفرصة التي يملكها الفرد نتيجة لحفره العين واكتشافه للماء ، لا تضيع عليه بمشاركة شخص آخر له في الانتفاع بالماء ، ما دامت العين غزيرة تفيض عن حاجته ، فالعين الثريّة بالماء لا تضيق عادة عن تزويد فردين بالماء وإشباع حاجتهما . وبهذا يظل العامل محتفظاً بالفرصة التي خلقها دون أن يؤدّي انتفاع الآخر بالعين في شربه وشرب ماشيته إلى فوات تلك الفرصة منه .
وعلى العكس من ذلك الأرض التي يحييها الفرد ، ويخلق فيها فرصة الانتفاع بها عن طريق إحيائه لها ، فإنّ الأرض بطبيعتها لا تتسع لاستثمارين في وقت واحد ، فلو بادر شخص إلى أرض محياة واستثمرها لانتزع بذلك من العامل الذي أحياها الفرصة التي خلقها ؛ لأنّ الأرض إذا وظّفت في إنتاج زراعي لا يمكن أن تقوم بدور مماثل ، ولا أن تستغل لأغراض الإنتاج من قبل فرد آخر .
وهكذا نعرف أنّ الأرض المحياة لا يجوز لغير العامل الذي أحياها أن يستثمرها وينتفع بها ؛ لأنّه يضيع على العامل الفرصة التي يملكها بعمله . فلكي