اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٣١ - أنّ أثر إحياء الأرض هو الملكيّة أو الحقّ
عليه ، وتخرج من تحته الأفراد الذين شملهم التحليل ، فيصبح النصّ بسبب ذلك أخصّ مطلقاً من النصّ النافي للخراج مطلقاً ، وترتفع المعارضة بالتخصيص .
ويرد عليه ـ مضافاً إلى الإشكال في كبرى انقلاب النسبة ـ : أنّ انقلاب النسبة بين العامّين المتباينين إنّما يتمّ إذا ورد خاص موافق لأحدهم مخالف للآخر ، ليحمل العام الموافق على مورد الخاص . وفي المقام أخبار التحليل وإن كانت مخالفة أو مخصّصة لما دلّ على ثبوت الخراج ، إلاّ أنّها ليست موافقة للعام النافي للخراج ، والدالّ على تملّك المحيي لرقبة الأرض ، لأنّ ظاهر العام النافي هو بيان الحكم الإلهي الكلّي لا التحليل المالكي كما هو مفاد أخبار التحليل .
ويؤيّد ذلك ورود بعض روايات الطائفة النافية في مورد اليهودي والنصراني [١] ، الذي لا يشمله التحليل المالكي المجعول في أخبار التحليل قطعاً ، الأمر الذي يدلّ على أنّ الطائفة النافية بصدد بيان حكم إلهي لا إذن شخصي مالكي فلا يمكن حملها على مورد أخبار التحليل بانقلاب النسبة .
الرابع : أنّ النصّين متعارضان ويرجّح النصّ الدالّ على تملّك المُحيي لرقبة الأرض : أمّا للشهرة ، وإمّا لموافقته لعمومات السنّة القطعية ، حيث إنّ جملة : ( من أحيى أرضاً فهي له ) ، متواترة إجمالاً عنهم (عليهم السلام) ، وهي دالّة بإطلاق اللام على الملكيّة ، فتكون مرجّحاً للنصّ الدالّ على تملّك المُحيي للأرض .
والجواب ما ذكرناه في الأصول : من أنّ شهرة الخبر بالدرجة التي لا تؤدي إلى القطع بصدوره ليست مرجّحة ، وكذلك موافقة السنة القطعية [٢] ، مضافاً إلى أنّ السنّة لم تصل إلى حدّ التواتر في المقام .
[١] راجع : وسائل الشيعة ١٥ : ١٥٦ ، الباب ٧١ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث ٢ .
[٢] راجع : بحوث في علم الأصول ٤ : ٣٢٢ ، و ٧ : ٣٣٢ ـ ٣٣٣ .