اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢٥ - وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج
وعن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) : أنّه رفع يوماً يد عامل مكدود فقبّلها ، وقال : طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة . ومَن أكل من كدِّ يده مرّ على الصراط كالبرق الخاطف . ومن أكل من كدّ يده نظر الله إليه بالرحمة ثمّ لا يعذّبه أبداً . ومن أكل من كدّ يده حلالاً فتح له أبواب الجنّة يدخل من أيّها شاء [١] .
وفي رواية أخرى : أنّ شخصاً مرّ بالإمام محمّد بن علي الباقر وهو يمارس العمل في أرض له ، ويجهد في ذلك حتى يتصابّ عرقاً : فقال له : أصلحك الله ، أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحالة ؟ فأجابه الإمام ـ وهو يعبّر عن مفهوم العمل في الإسلام ـ : ( لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة الله عزّ وجلّ ...) [٢]
وكان رسول الله (ص) ـ كما جاء في سيرته الشريفة ـ يسأل عن الشخص إذا أعجبه مظهره ، فإنّ قيل له : ليست له حرفة ولا عمل يمارسه ، سقط من عينه ، ويقول : ( إنّ المؤمن إذا لم تكن له حرفة يعيش بدينه ) [٣] .
وفي عدّة أحاديث جعل العمل جزءاً من الإيمان ، وقيل : ( إنّ إصلاح المال من الإيمان ) [٤] وقيل في حديث نبوي آخر : ( ما من مسلم يزرع زرعاً أو يغرس غرساً فيأكل منه الإنسان أو دابّته إلاّ وكتب له به صدقة ) [٥] .
[١] راجع : مستدرك الوسائل ١٣ : ٢٣ ـ ٢٤ ، الحديث ٥ و ٦ و ٧ . وبحار الانوار ١٠٣ : ٩ . وأُسد الغابة ٢ : ٢٦٩ .
[٢] وسائل الشيعة ١٧ : ١٩ ـ ٢٠ ، الباب ٤ من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث الأول .
[٣] مستدرك وسائل الشيعة ١٣ : ١١ ، الباب ٢ من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث ٤ ، مع اختلافٍ يسير .
[٤] وسائل الشيعة ١٧ : ٦٣ ، الباب ٢١ من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث ٢ .
[٥] صحيح البخاري ، المجلّد الاوّل ٣ : ١٣٥ ، باب فضل الزرع والغرس إذا أُكل منه ، مع تفاوت .