اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٢ - علاقات التوزيع منفصلة عن شكل الإنتاج
الاجتماعي كلّه لأشكال الإنتاج ـ نستطيع أن نقرّر : انفصال علاقات التوزيع عن شكل الإنتاج . فمن الممكن لنظام اجتماعي واحدٍ أن يقدّم للمجتمع الإنساني علاقات توزيع صالحة له ، في مختلف ظروف الإنتاج وأشكاله ، وليس كلّ نوع من علاقات التوزيع مرهوناً بشكل معيّن من أشكال الإنتاج ، لا يسبقه ولا يتأخّر عنه كما ترى الماركسية .
وعلى هذا الأساس يختلف الإسلام والماركسية في نظرتهما إلى أنظمة التوزيع الأخرى التي طبّقت في التأريخ ، وحكمهما في حقّ تلك الأنظمة . فالماركسية تدرس كلّ نظام للتوزيع من خلال ظروف الإنتاج السائدة في المجتمع ، فتحكم بأنّه نظام صالح إذا كان يواكب نمو القوى المنتجة ، وبأنّه نظام فاسد تجب الثورة عليه إذا كان عقبة في طريقها الصاعد . ولهذا نجد أنّ الماركسية تبارك الرقّ على أبعد مدى وبأفظع صورة في المجتمع الذي يعيش على الإنتاج اليدوي للإنسان ؛ لأنّ مثل هذا المجتمع لا يمكن أن يدفع إلى مضاعفة النشاط المنتج إلاّ إذا رفعت السياط على رؤوس الكثرة الكاثرة من أفراده ، وأجبروا على العمل تحت وقع السياط ووخز الخناجر ، فمن يباشر عملية الإرهاب الهائل ويمسك السوط بيده هو الرجل التقدّمي والطليعة الثورية في ذلك المجتمع ، لأنّه الساهر دون وعي على تحقيق إدارة التأريخ ! وأمّا ذلك الفرد الآخر الذي يستنكف عن الاشتراك في عملية الاسترقاق ، ويترك هذه الفرصة الذهبية ، فهو جدير بكلّ النعوت التي يطلقها الاشتراكيون اليوم على الرأسمالي ؛ لأنّه رجل يعارض عملية التقدّم البشري !
وأمّا الإسلام فهو يحكم على كلّ نظام في ضوء صلته بالحاجات الإنسانية المتنوّعة ، التي يجب على النظام تكييف الحياة تكييفاً يضمن إشباعها ، بوصفها الأساس لنشوء الحياة الاجتماعية . ولا يعتبر هذا الشكل أو ذاك من أشكال