اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٣ - علاقات التوزيع منفصلة عن شكل الإنتاج
الإنتاج مبرّراً لقيام نظام اجتماعي وعلاقات توزيع لا تكفل إشباع تلك الحاجات ؛ لأنّه ينكر تلك الصلة الحتمية المزعومة بين أشكال الإنتاج والنُّظم الاجتماعية .
* * *
والإسلام حين ينكر هذه الصلة لا يقرّر ذلك نظرياً فحسب ، بل هو يقدّم الدليل العملي على ذلك من وجوده التأريخي ، فقد سجّل الإسلام في تجربته الواقعية للحياة نصراً فكرياً وبرهاناً حيّاً على كذب تلك الصلة المزعومة بين النظام الاجتماعي وأشكال الإنتاج ، ودلّل على أنّ الإنسانية تستطيع أن تكيّف وجودها الاجتماعي تكييفاً انقلابياً جديداً ، بينما يظلّ أسلوبها في الإنتاج كما هو دونما تغيير .
فإنّ الواقع الإسلامي الذي عاشته الإنسانية لحظة قصيرة من عمر الزمن المديد ، وأحدث فيها أروع تطوير شهدته الأسرة البشرية ، لم يكن هذا الواقع الانقلابي الذي خلق أمّة وأقام حضارة وعدّل من سير التأريخ ، وليد أسلوب جديد في الإنتاج ، أو تغير في أشكاله وقواه . ولم يكن من الممكن في منطق التفسير الاشتراكي للتأريخ ـ الذي يربط النظام الاجتماعي بوسائل الإنتاج ـ أن يوجد هذا الانقلاب الشامل ، الذي تدفّق إلى كلّ جوانب الحياة دون أن يسبقه أيّ تحوّل أساسي في ظروف الإنتاج .
وهكذا تحدّى الواقع الإسلامي منطق الماركسية التأريخي في كلّ حساباتها وفي كلّ شيء . نعم ، في كلّ شيء . فقد تحدّاها في فكرة المساواة ؛ لأنّ الماركسية ترى أنّ فكرة المساواة من نتاج المجتمع الصناعي الذي يتفتح عن الطبقة التي تحمل لواء المساواة وهي البورجوازية ، وليس من الممكن ـ في رأيها ـ حمل هذا اللواء قبل أن يبلغ التطوّر التأريخي هذه المرحلة الصناعية . ويقف