اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩٧ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
من الزمن سوف تستهلك منها شيئاً ، وبالتالي تستهلك قسطاً من العمل المختزن فيها ، فلصاحب الدار والأداة أن يطالبك بتعويض عمّا استهلكته ، ويكون هذا التعويض الذي يظفر به المالك منك قائماً على أساس عمل منفق .
وأمّا حين تتسلّم من صاحب المال مئة دينار للاتّجار بها على أساس اشتراكك في الربح ، فتشتري بها مئة قلم ، ثمّ تضطر لهبوط ثمن القلم أو قيمته ـ لأيّ سببٍ من الأسباب ـ إلى بيع الأقلام بتسعين ديناراً ، فأنت غير مسئول عن هذه الخسارة ، ولا مكلّف بدفع تعويض عن القدر الذي تفتّت من المال ؛ لأنّ هذا التفتّت ليس نتيجة لاستهلاكك شيئاً من المال ومن العمل المخزون فيه خلال العملية التجارية ، وإنّما هو نتيجة لهبوط القيمة التبادلية للأقلام ، أو تنزّل أسعارها في السوق ، فليست المسألة هنا مسألة عمل مختزن لشخص استهلكته وأنفقته خلال انتفاعك به لكي يجب عليك تعويضه عنه ، بل العمل المختزن في المال التجاري لا يزال كما هو لم يتفتّت ولم يُستهلك ، وإنّما نقصت قيمته ، أو انخفض سعره ، فليس لصاحب المال عليك أن تعوّضه ، إذ لو حصل على شيء منك نظير ذلك لكان كسباً بدون عمل منفق ، ولأدّى إلى حصوله على كسب منك بدون أن تستهلك من عمله شيئاً خلال الانتفاع ، وهذا ما ترفضه القاعدة في مدلولها السلبي .
٥ ـ ربط حرمة الرِّبا بالناحية السلبية :
وكما يرتبط المنع عن فرض الضمان على العامل بالمدلول السلبي للقاعدة التي ندرسها ، كذلك يمكننا أن نعتبر أيضاً حرمة الرِّبا لبنة من البناء العُلْوي الذي يرتكز على هذا المدلول السلبي للقاعدة ، بل إنّ حرمة الرِّبا من أهم أجزاء ذلك البناء ، وقد مرّت بنا حرمة الرِّبا في الفقرات (٧ و٨ و ٩) من البناء العُلْوي المتقدّم