اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٣ - تمهيد
بالإحياء من غير إحداث عمارة ، وهذا لا يمكن في المعادن [١] . بمعنى أنّ الفرصة التي يخلقها الإحياء في المعدن محدودة فيكون الحقّ محدوداً تبعاً لذلك .
وهذا الاكتشاف للترابط بين حقّ العامل في المصدر الطبيعي ، والفرصة التي ينتجها العمل في ذلك المصدر ، يترتب عليه منطقياً أن يزول حقّ الفرد في المصدر إذا تلاشت تلك الفرصة التي أنتجها ؛ لأنّ حقّه في المصدر الطبيعي كان يقوم كما عرفنا على أساس تملكه لتلك الفرصة ، فإذا زالت سقط حقّه . وهذا ما نجده تماماً في الفقرة الرابعة والخامسة من البناء العُلْوي الذي قدّمناه .
ولنأخذ الآن أعمال الإحياء هذه التي تمنح الفرد العامل حقّاً خاصاً في المصدر الطبيعي ، كإحياء الأرض واستخراج المنجم واستنباط العين ، لكي ندرس بدقّة موقف النظرية منها . ونرى ما إذا كانت نفس هذه الأعمال تختلف في الحقوق التي تنتجها بعد أن درسنا الفرق بينها وبين سائر أعمال الانتفاع والاستثمار ، وعرفنا قبل ذلك الفرق بين أعمال الانتفاع والاستثمار بشكل عام ، وأعمال الاحتكار والاستئثار .
ونحن إذا استعرضنا من البناء العُلْوي المتقدّم الحقوق التي تقوم على أساس أعمال الإحياء ، وجدنا أنّها تختلف من عمل لآخر . فالأرض التي أحياها الفرد لا يجوز لفردٍ آخر بدون إذنه استثمارها ، والتصرف فيها ، مادام الفرد الذي أحياها يتمتّع بحقّه في الأرض ، بينما نجد أنّ الفرد إذا استنبط عيناً ، كان له الحقّ في مائها بقدر حاجته ، وجاز للآخرين الاستفادة من العين فيما زاد على حاجة صاحبها .
ولهذا كان على النظرية أن تشرح السبب الذي أدّى إلى اختلاف حقّ العامل في أرضه التي أحياها ، عن حقّ العامل في العين التي استنبطها ، ولماذا سمح لأيّ
[١] راجع : كتاب الأُمّ ٤ : ٤٣ .