اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢٩ - وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج
قدرته يبدد ثروات الطبيعة وإمكاناتها الإنتاجية .
٥ ـ حرّم الإسلام الكسب بدون عمل ، عن طريق استئجار الفرد أرضاً بأجرة وإيجارها بأجرة أكبر للحصول على التفاوت بين الأجرتين ، وما يشابه ذلك من الفروض التي تحدّثنا عنها سابقاً [١] .
ومن الواضح أنّ إلغاء دور هذا الوسيط بين مالك الأرض والفلاّح المباشر لزراعتها يوفّر على الإنتاج ؛ لأنّ هذا الوسيط لا يقوم بأي دور إيجابي للإنتاج ، وإنّما يعيش على حساب الإنتاج بدون خدمة يقدّمها إليه .
٦- حرّم الإسلام الفائدة ، وألغى رأس المال الرِّبوي ، وبذلك ضمن تحوّل رأس المال هذا في المجتمع الإسلامي إلى رأس مال منتج يساهم في المشاريع الصناعية والتجارية .
وهذا التحوّل يحقّق مكسبين للإنتاج :
أحدهما : القضاء على التناقض المرير بين مصالح التجارة والصناعة ، ومصالح رأس المال الرِّبوي ، فإنّ الرأسماليين في المجتمعات التي تؤمن بالفائدة ينتظرون دائماً فرصتهم الذهبية حين تشتدّ حاجة رجال الأعمال في التجارة والصناعة إلى المال ويزيد طلبهم عليه ؛ لكي يرفعوا سعر الفائدة ويمسكوا بأموالهم طلباً لأعلى سعر ممكنٍ لها .
وأمّا حين ينخفض الطلب على المال من رجال الأعمال وتقلّ حاجتهم إليه ، ويهبط تبعاً لذلك سعر الفائدة فسوف نجد الرأسماليين وهم يعرضون أموالهم بكلّ سخاء وبأزهد الأجور ، ومن الواضح أنّ إلغاء الفائدة يضع حداً لهذا التناقض ، الذي تعيشه طبقة المُرابين ، وطبقة التّجار في المجتمع الرأسمالي ؛ لأنّ إلغاء الفائدة
[١] يراجع : وسائل الشيعة ١٩ : ١٢٦ ـ ١٣٤ ، الباب ٢١ ـ ٢٣ من أبواب التجارة .