اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٨ - المذهب الاقتصادي
التي يخرجان بها من دراستهما لتلك النصوص ، فيحصل كلّ منهما على مكاسب أكبر فيما يتّصل باتجاهه النفسي وموقفه الخاص ، وقد تنطمس أمام عينيه معالم الجانب الإسلامي الذي لم يتّجه إليه نفسياً .
وهذا الموقف النفسي الذي تفرضه ذاتية الممارس لا موضوعية البحث ، لا يقتصر تأثيره على إخفاء بعض معالم التشريع ، بل قد يؤدّي أحياناً إلى التضليل في فهم النصّ التشريعي ، والخطأ في استنباط الحكم الشرعي منه ، وذلك حينما يريد الممارس أن يفرض على النصّ موقفه الذاتي الذي اتخذه بصورة مسبقة ، فلا يوفق حينئذٍ إلى تفسيره بشكلٍ موضوعي صحيح . والأمثلة على هذا من الفقه عديدة .
وقد يكون نهي النبي عن : منع فضل الماء والكلأ[١] . أوضح مثالٍ من النصوص على مدى تأثّر عملية الاستنباط من النصّ بالموقف النفسي للممارس . فقد جاء في الرواية : ( أنّ النبيّ قضى بين أهل المدينة في النخل : لا يُمنع نفع بئر . وقضى بين أهل البادية : أنّه لا يُمنع فضل ماء ولا يباع فضل كلأ ) [٢] . وهذا النهي من النبي عن منع فضل الماء والكلأ، يمكن أن يكون تعبيراً عن حكم شرعي عام ثابت في كلّ زمانٍ ومكانٍ ، كالنهي عن الميسر والخمر . كما يمكن أيضاً أن يعبّر عن إجراءٍ معيّن اتّخذه النبيّ بوصفه ولي الأمر المسئول عن رعاية مصالح المسلمين ، في حدود ولايته وصلاحياته ، فلا يكون حكماً شرعياً عاماً ، بل يرتبط بظروفه ومصالحه التي يقدّرها وليّ الأمر .
وموضوعية البحث في هذا النص النبوي تفرض على الباحث استيعاب
[١] وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٢٠ ، الباب ٧ من أبواب كتاب إحياء المَوَات ، الحديث ٢ .
[٢] وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٢٠ ، الباب ٧ من أبواب كتاب إحياء المَوَات ، الحديث ٣ ، مع اختلاف يسير .