اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٩ - 3 ـ المياه الطبيعية
نفس العين الموجودة في أعماق الطبيعة قبل عمله (*) ، ولذا كان يجب عليه إذا أشبع حاجته من الماء بذل الزائد للآخرين ، ولا يجوز له أن يطالبهم بمال عِوضاً عن شربهم وسقي حيواناتهم ؛ لأنّ المادة لا تزال من المشتركات العامة ، وإنّما حصل للمكتشف بعمله حقّ الأولوية بها ، فإذا أشبع حاجته كان للآخرين الانتفاع بها ، فقد جاء في حديث أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهي عن النطاف والأربعاء ، وقال : لا تبعه ، ولكن أعره جارك ، أو أخاك ) [١] .
والأربعاء : أن يسنّي مسنّاة فيحمل الماء فيسقي به الأرض ثمّ يستغني عنه . والنطاف : أن يكون له الشرب فيستغني عنه . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً أنّه قال : ( النطاف : شرب الماء ليس لك إذا استغنيت عنه أن تبعه جارك ، تدعه له . والأربعاء : المسنّاة تكون بين القوم فيستغني عنها صاحبها ، قال : يدعها لجاره ، ولا يبيعها إياه ) (**) .
والشيخ الطوسي في المبسوط يقرّر أيضاً ما ذكرناه ، فيوضح : أنّ علاقة الفرد بعين الماء علاقة حقّ لا ملكٍ ، بالرغم من أنّه يملك في رأيه البئر ، أي : الحفرة التي حفرها وتوصّل عن طريقها إلى الماء : فقد قال : ( إنّ في كلّ موضع قلنا أنّه يملك البئر ، فإنّه أحقّ من مائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زرعه ، فإذا فضل بعد ذلك شيء ، وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه وشرب ماشيته .. فأمّا الماء الذي حازه وجمعه في حِبّه ، أو جرّته ، أو كُوزه ، أو بركته ، أو بئره ـ أي : حفرة غير ذات مادّة ـ أو مصنعه ، أو غير ذلك ، فإنّه لا يجب عليه بذل
(*) راجع الملحق رقم ٩ .
[١] وسائل الشيعة ٢٥ : ٤١٥ ، الباب ٧ من أبواب إحياء الموات ، الحديث الأوّل .
(**) راجع الملحق رقم ١٠ .