اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٣ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
إقطاعا في الحقيقة ، وإنّما هو تسديد لأجرة على خدمة .
وموضع هذا الإقطاع هو الأرض الخَراجية ، التي تعتبر مِلكاً للأمّة ، إذ قد يتّفق للحاكم أن يمنح فرداً شيئاً من الأرض الخَراجية ، ويسمح له بالسيطرة على خراجها .
وهذا التصرّف من الحاكم وإن عبّر في مدلوله التأريخي أحياناً ـ وبدون حقّ ـ عن عملية تمليك سافرة لرقبة الأرض ، ولكنّه في مدلوله الفقهي وحدوده المشروعة لا يعني شيئاً من ذلك ، وإنّما يعتبر أسلوباً في تسديد الأجور والمكافآت التي تلتزم الدولة بدفعها إلى الأفراد ، نظير ما يقدّمون من أعمال وخدمات عامة .
ولكي نعرف ذلك يجب أن نستذكر أنّ الخَراج ـ وهو المال الذي تتقاضاه الدولة من المزارعين ـ يعتبر مِلكاً للأمّة ، تبعاً لملكية الأرض نفسها . ولهذا يجب على الدولة أن تصرف أموال الخَراج في المصالح العامّة للأمّة ، كما نصّ على ذلك الفقهاء [١] ، ممثِّلين لتلك المصالح بمؤنة الولاة والقضاة وبناء المساجد والقناطر ، وغير ذلك ؛ لأنّ الولاة والقضاة يقدّمون خدمة للأمّة ، فيجب أن تقوم الأمّة بمؤنتهم ، كما أنّ المساجد والقناطر من المرافق العامة التي ترتبط بحياة الناس جميعاً ، فيجوز إنشاؤها من أموال الأمّة وحقوقها في الخراج .
وواضح أنّ قيام الدولة بمؤنة الوالي والقاضي ، أو مكافأة أيّ فردٍ قدّم خدمة عامّة لمجموع الأمّة ، قد يكون بإعطاء الدولة له من بيت المال مباشرة ، وقد يكون أيضاً بالسماح له بالحصول مباشرة على ريع بعض أملاك الأمّة . والدولة تتبع عادةً
[١] كالشيخ الطوسي في المبسوط ٢ : ٣٤ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٤٧٧ ، والعلاّمة الحلّي في منتهى المطلب (ط. الحجرية) ٢ : ٩٦٣ .