اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥٠ - 1 ـ الأساس النظري للتوزيع على عناصر الإنتاج
ومن خلال مواصلتنا لاكتشاف النظرية العامة لتوزيع ما بعد الإنتاج ، سنعرف المبرّر النظري لتلك المكافأة التي يظفر بها أصحاب الوسائل المادّية من الإنسان المنتج لقاء استخدامه للوسائل التي يملكونها في عملية الإنتاج .
فالفارق كبير بين النظرية الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج والنظرية الرأسمالية بهذا الشأن .
ومردّ هذا الفرق إلى اختلاف النظريتين الرأسمالية والإسلامية في تحديد مركز الإنسان ودوره في عملية الإنتاج ، فإنّ دور الإنسان في النظرة الرأسمالية هو دور الوسيلة التي تخدم الإنتاج لا الغاية التي يخدمها الإنتاج ، فهو في صفّ سائر القوى المساهمة في الإنتاج من طبيعة ورأس مال ، ولهذا يتلّقى الإنسان المنتج نصيبه من ثروة الطبيعة ، بوصفه مساهماً في الإنتاج وخادماً له ، ويصبح الأساس النظري للتوزيع على الإنسان العامل والوسائل المادّية التي تساهم معه في عملية الإنتاج واحداً .
وأمّا مركز الإنسان في النظرة الإسلامية فهو مركز الغاية لا الوسيلة ، فليس هو في مستوى سائر الوسائل المادّية لتوزيع الثروة المنتجة بين الإنسان وتلك الوسائل جميعاً على نسق واحد ، بل إنّ الوسائل المادّية تعتبر خادمة للإنسان في إنجاز عملية الإنتاج ؛ لأنّ عملية الإنتاج نفسها إنّما هي لأجل الإنسان . وبذلك يختلف نصيب الإنسان المنتج عن نصيب الوسائل المادّية في الأساس النظري ، فالوسائل المادّية إذا كانت ملكاً لغير العامل وقدّمها صاحبها لخدمة الإنتاج كان من حقّه على الإنسان المنتج أن يكافئه على خدمته ، فالمكافأة هنا دَين على ذمّة المنتج يسدّده لقاء خدمة ، ولا تعني نظرياً مشاركة الوسيلة المادّية في الثروة المنتجة .