اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٥٨ - بحثٌ في تملّك الشخص لِما يحوزه المتبرّع أو الوكيل أو الأجير
ما إذا تعلّقت الإجارة بطبيعي الحيازة . إذ لا يوجد فيه ما يحتمل كونه مبرّراً لتملّك المستأجر للثروة التي يحوزها الأجير إلاّ عقد الإجارة ، فلو قيل في هذا الفرض : بأنّ المستأجر يملك ما يحوزه أجيره ، فإنّما ذلك على أساس عقد الإجارة . وهذا الأساس بنفسه ثابت في الفرع الثاني أيضاً .
وهكذا يجب تركيز البحث عن الفرض الثاني من الفرع الأوّل ، وعن الفرع الثاني في هذه النقطة ، وهي : أنّ عقد الإجارة هل يكون سبباً لتملّك المستأجر الثروة الطبيعية التي يحوزها أجيره ؟
ومن الواضح فقهياً : أنّ المدلول الابتدائي لعقد الإجارة ودوره الأصيل هو : منح المستأجر ملكيّة منفعة العين المستأجرة ، كالسكنى في إجارة الدار ومنفعة الأجير في استئجار العامل ، ومنفعة الأجير هي عمله بما هو حيثية قائمة به كقيام حيثية الانتفاع بالسكنى بالدار المستأجرة .
وهذا يعني في موضوع البحث : أنّ ما يملكه المستأجر بصورة رئيسيّة إنّما هو فعل الأجير ، أيّ حيازته بما هي منفعة قائمة به . وأمّا موضوع الحيازة ـ أي : الثروة المُحازة ـ فهو إن كان يملكه المستأجر فليس ذلك مدلولاً مباشراً لعقد الإجارة ، بل لا بدّ أن يكون نتيجة لتملّكه للحيازة ، كما إذا افترضنا أن تملّك الحيازة يلزم منه فقهياً تملّك موضوعها ، أي : المال المُحاز .
وهكذا يتعيّن علينا أن نبحث هذه الناحية فقهياً ؛ لكي نرى أنّ تملّك الحيازة هل يكون سبباً أو ملازماً بلون من الألوان لتملّك المال المُحاز ؟
وعلى الصعيد الفقهي عدّة أمور يمكن الاستناد إليها في تبرير هذه السببية ، والاستدلال على أنّ ملكيّة المستأجر لحيازة الأجير سبب في تملّكه لما يحوزه الأجير من أموال ، وهي كما يلي :