اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٥ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
منها ، ويعتبرونها وكلّ ما تضمّ من طاقاتٍ وثرواتٍ مِلكاً خالصاً لهم ، بسبب استيلائهم عليها ، وقدرتهم على منع الآخرين من الانتفاع بها . وقد جاء في كتاب الجواهر للمحقّق النجفي : ( أنّ هؤلاء كان من عادة أحدهم في الجاهلية ، إذا انتجع بلداً مخصباً ، أن يستعوي كلباً على جبل أو سهل ، ثمّ يعلن تملّكه لمجموع المساحة التي امتد إليها صوت الكلب من سائر الجهات وحمايته لها من الآخرين ، ولذلك يطلق عليها اسم : (الحمى) ) [١] .
وقال الشافعي في كتابه ـ بعد أن نقل بسنده عن الصعب : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : ( لا حمي إلاّ لله ورسوله ) [٢] ـ : ( كان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلداً مخصباً أوفى بكلبٍ على جبل إن كان به ، أو نشز إن لم يكن جبل ، ثمّ استعواه وأوقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء ، فحيث بلغ صوته حماه من كلّ ناحية فيرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من غيره لضعفاء سائمته ، وما أراد قرنه معها فيرعى معها ، فترى أنّ قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (ولا حمى إلاّ لله ورسوله) . لا حمى على هذا المعنى الخاص . وأنّ قوله : (لله كلّ محميّ وغيره ورسوله) . إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنّما كان يحمي لصلاح عامّة المسلمين لا لما يحمي له غيره من حاجة نفسه ) [٣] .
ومن الطبيعي أن ينكر الإسلام الحمى ؛ لأنّ الحقّ الخاص فيه يقوم على أساس السيطرة ، لا على أساس العمل . ولهذا لا يسمح بذلك لأحدٍ من المسلمين ، وجاء النصّ يؤكّد شجب هذا الأسلوب من التملّك والاحتكار للمصادر الطبيعية ،
[١] جواهر الكلام ٣٨ : ٦٢ .
[٢] سنن أبي داود ٣ : ١٨٠ ، الحديث ٣٠٨٣ .
[٣] الأمّ ٤ : ٤٧ .