اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٣٥ - وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج
وتتّسع ظاهرة الادخار لدى المنتجين والبائعين ، ونتيجة لذلك يظلّ جزءً كبير من الثروة المنتَجة دون تصريف ، وتعاني السوق الرأسمالية مشكلة تصريفها وأزمة تكدّسها ، وتتعرّض حركة الإنتاج وبالتالي الحياة الاقتصادية عموماً لأشدّ الأخطار .
وقد ظلّت الرأسمالية ردحاً من الزمن لا تدرك حقيقة هذه المشاكل التي تنجم عن دور الاكتناز الذي يمارسه النقد انسياقاً منها مع نظرية التصريف التي تقول : إنّ الشخص عندما يريد بيع سلعة معيّنة لا يرغب في النقود لذاتها ، بل للحصول على سلعة أخرى تشبع حاجاته ، وهذا يعني أنّ إنتاج أيّة سلعة يخلق طلباً مماثلاً على سلعة أخرى ، فيتساوى العرض والطلب دائماً .
فالنظرية تفترض أنّ بائع السلعة يستهدف دائماً من ذلك الحصول على سلعة أخرى ، مع أنّ هذا الافتراض إنّما يصح في عصر المقايضة الذي تزدوج فيه عملية الشراء وعملية البيع ، ولا يصدق على عصر النقد الذي يتيح للتاجر أن يبيع السلعة بقصد الحصول على المزيد من النقد وادخاره واكتنازه ، لأجل توظيفه بعد ذلك في عمليات القرض بفائدة .
وفي هذه المعلومات عن النقود ودورها الأصيل ودورها الطارئ ونتائجهما ، نستطيع أن ندرك الاختلاف الجوهري بين الإسلام والرأسمالية ، فبينما تقرّ الرأسمالية استعمال النقد أداة للاكتناز وتشجّع عليه بتشريع نظام الفائدة ، يحاربه الإسلام بفرض ضريبة على النقد المكتنز ، ويحثّ على إنفاق المال في المجالات الاستهلاكية والإنتاجية ، حتى جاء في الحديث عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عيه السلام) : ( إنّ الله إنّما أعطاكم هذه الفضول من الأموال ، لتوجّهوها حيث وجّهها الله ، ولم يعطكموها لتكنزوها ) [١] .
[١] الفروع من الكافي ٤ : ٣٢ ، الحديث ٥ .