اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٧ - دراسة الرأسمالية المذهبية في أفكارها وقيمتها الأساسية
الحياة . وأمّا على أساس الفكرة الثالثة فللحرّية بوجه عام ـ التي تعتبر الحرّية الاقتصادية جانباً منها ـ قيمة ذاتية يمليها شعور الإنسان بكرامته وإنسانيته . هذه هي الأفكار التي تبرّر الرأسمالية عادة عن طريقها مفهومها عن الحرّية ، وضرورة اعتبارها قاعدة في التصميم الاجتماعي الذي يدعو إليه المذهبيّون .
فهي : وسيلة لتحقيق المصالح العامّة .
وهي : سبب لتنمية الإنتاج والثروة العامّة .
وهي : تعبير أصيل عن الكرامة الإنسانية وحقّ الإنسان في الحياة .
والآن وبعد أن استعرضنا الأسس الفكرية لفكرة الحرّية الاقتصادية ، يجب أن نتناولها بالدرس والتمحيص .
* * *
أ ـ الحرّية وسيلة لتحقيق المصالح العامة :
ترتكز هذه الفكرة : على أساس الإيمان بأنّ الدوافع الذاتية تلتقي دائماً بالمصالح العامة والرفاه الاجتماعي ، إذا توفّرت الحرّية في المجال العملي لجميع الأفراد ، فإنّ الإنسان في المجتمع الحرّ يسعى إلى تحقيق مصالحه الخاصة والتي تؤدّي في النهاية إلى توفير المصالح العامة .
وعلى هذا الأساس خيل للاقتصاديين الرأسماليين في بادئ الأمر : أنّ ضمان سعادة المجتمع ومصالحه ليس بحاجة إلى القيم الخُلُقية والروحيّة ، وتغذية الناس بها ؛ لأنّ كلّ إنسان ـ وحتى من لا يعرف شيئاً من تلك القيم ـ يسير طبقاً لمصلحته الخاصة إذا كُفلت له الحرّية في المجال العملي ، وهذه المصلحة نفسها تواكب مصلحة المجتمع ، وتتّفق معها في نتائجها ، وإن كان الفرد مدفوعاً نحوها