اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٤ - التوافق المزعوم بين المصالح العامة والمصالح الذاتية
تقدير قيمة الإنتاج .
فمشاريع الإنتاج في المجتمع الرأسمالي ليست وحدات ذرّية تخوض معترك السباق والتنافس ، في درجة واحدة من التكافؤ والإمكانات ليكون كلّ مشروع كفؤاً لمنافسة المشاريع الأخرى ، الأمر الذي يحافظ على بقاء التنافس الحرّ ، ويجعله أداة لتنمية الإنتاج وتحسينه . بل إنّ مشاريع الإنتاج في المجتمع الرأسمالي تختلف في حجمها وكفاءتها وقدرتها على الاندماج بعضها مع البعض . والحرّية الرأسمالية في هذه الحال تفسح المجال للتنافس الذي سرعان ما يؤدّي إلى صراع عنيف تُحطِّم فيه المشاريع القوّية غيرها ، وتبدأ باحتكار الإنتاج تدريجياً ، حتى تختفي كلّ ألوان التنافس وثمراته في مضمار الإنتاج . فالتنافس الحرّ بالمعنى الذي ينمّي الإنتاج لا يواكب الحرّية الرأسمالية إلا شوطاً محدوداً ، ثمّ يُخلي الميدان بعد ذلك للاحتكار ، ما دامت الحرّية الرأسمالية هي التي تمتلك الموقف الاقتصادي .
أمّا الخطأ الآخر الأساسي في الفكرة فهو في تقدير قيمة الإنتاج كما ذكرنا ، فهب أنّ الحرّية الرأسمالية تؤدّي إلى وِفرة الإنتاج وتنميته نوعياً وكمّياً ، وأنّ التنافس الحرّ سيستمر في ظل الرأسمالية ويحقّقّ إنتاج السلعة بأقلّ نفقة ممكنة ، فإنّ هذا لا يبرهن على قدرة الرأسمالية على توفير سعادة المجتمع ؛ وإنّما يشير إلى قدرة المجتمع في ظلّها على تحسين الإنتاج وتحقيق أكبر كمّية ممكنة من السلع والخدمات . وليست هذه القدرة هي كلّ شيء في حساب الرفاه الاجتماعي الذي يعتبر المذهب مسئولاً عن ضمانه ، وإنّما هي قدرة أو طاقة قد تُنفق بالشكل الذي يكفل الرفاه والسعادة للمجتمع ، كما قد تنفق بشكلٍ معاكس . والشيء الذي يحدّد الشكل الذي تنفق به الطاقة الاجتماعية للإنتاج هو الأسلوب المتّبع في