اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٣ - أقسام الأراضي الإسلامية
البخاري عن عائشة : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : ( من أعمر أرضاً ليست لأحدٍ فهو أحقّ ) [١] .
وعلى هذا الأساس نعرف : أنّ الملكيّة العامة للأرض في الشريعة لا تنسجم مع الحقّ الخاص للفرد ، فلا يحصل الفرد علي حقّ خاص في أرض الملكية العامة ، مهما قدّم لها من خدمات أو جدّد عمرانها بعد الخراب ، بينما نجد ملكية الدولة للأرض تنسجم مع اكتساب الأفراد حقّاً خاصاً فيها .
والمصدر الأساسي للحقوق الخاصة في أراضي الدولة هو الأحياء والتعمير . فممارسة هذا العمل أو البدء بالعمليات التمهيدية له يمنح الممارس حقّاً خاصاً في الأرض ، وبدون ذلك لا تعترف الشريعة بالحقّ الخاص إطلاقاً (*) بوصفه عملية مستقلّة منفصلة عن الإحياء لا تكون سبباً لاكتساب حقّ خاص في الأرض ، وقد جاء في الرواية عن عمر بن الخطاب أنّه قال : ليس لأحدٍ أن يتحجّر [٢] .
والسؤال المهم فقهياً بهذا الشأن ، يرتبط بطبيعة الحقّ الذي يستمدّه الفرد من عملية الإحياء : فما هو هذا الحقّ الذي يحصل عليه الفرد ، نتيجة لعمله في الأرض المَيتَة وإحيائها ؟
هذا هو السؤال الذي يجب علينا أن نجيب عليه ، في ضوء مجموع النصوص التي تناولت عملية الإحياء ، وشرحت أحكامها الشرعية .
وجواب الكثير من الفقهاء على هذا السؤال : أنّ مردّ الحقّ الذي يستمدّه
[١] صحيح البخاري ٣ : ١٤٠ ، باب مَن أحيا أرضاً مَواتاَ .
(*) راجع الملحق رقم ٣ .
[٢] الأُمّ ٤ : ٤٦ .