اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٧ - أقسام الأراضي الإسلامية
الزيادة على تلك المساحة قدر ربعها ، فيصير ذلك مساحة جميع ما يصلح للزرع والغرس من أرض السواد . وقد يتعطّل منه بالعوارض والحوادث ما لا ينحصر ) .
ب ـ الأرض المَيتَة حال الفتح :
وإذا لم تكن الأرض عامرة حين دخولها في الإسلام لا بشرياً ولا طبيعياً فهي ملك للإمام ـ وهذا ما نصطلح عليه باسم : ملكية الدولة ـ وليست داخلة ضمن نطاق الملكية الخاصة ، وبذلك كانت تتّفق مع الأرض الخراجية في عدم الخضوع لمبدأ الملكية الخاصة ، ولكنّها تختلف عنها مع ذلك في شكل الملكية ؛ فالأرض العامرة حال الفتح تعتبر حين ضمها إلى حوزة الإسلام ملكاً عامّاً للأمة ، والأرض المَيتَة تعتبر حين دخولها في دار الإسلام ملكاً للدولة .
الدليل على ملكية الدولة للأرض المَيتَة :
والدليل التشريعي على ملكية الدولة للأرض المَيتَة حين الفتح هو : أنّها من الأنفال ، كما جاء في الحديث [١] . والأنفال عبارة : عن مجموعة من الثروات التي حكمت الشريعة بملكية الدولة لها في قوله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) [٢] . وقد روى الشيخ الطوسي في التهذيب بشأن نزول هذه الآية : أنّ بعض الأفراد سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يعطيهم شيئاً من الأنفال ، فنزلت الآية تؤكد مبدأ ملكية الدولة ، وترفض تقسيم الأنفال بين الأفراد على
[١] وسائل الشيعة ٩ : ٥٢٤ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ٤ .
[٢] سورة الأنفال : ١.