اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٥ - 1 ـ محو الطبقية
المجتمع الاشتراكي بالتركيب الطبقي بأسلوب جديد .
والآخر : أن يستعير المجتمع الاشتراكي من الرأسمالي طريقته في اقتطاع القيمة الفائضة على رأي ماركس ، فيساوي بين جميع الأفراد في الأجور .
وللنظرية والتطبيق اتجاهان مختلفان في حلّ هذه المشكلة .
فالتطبيق ـ أو واقع المجتمع الاشتراكي القائم اليوم ـ يتجه إلى حلّ المشكلة بسلوك السبيل الأوّل ، الذي يدفع المجتمع إلى التناقضات الطبقية من جديد ، ولذلك نجد أنّ النسبة بين الدخل المنخفض والدخل الراقي في روسيا تبلغ ـ على ما قيل ـ ٥% و١.٥% تبعاً لاختلاف التقديرات ، فقد وجد القادة الاشتراكيون أنّ من المستحيل عملياً تنفيذ المساواة المطلقة ، والنزول بأعمال العلماء والسياسيين والعسكريين إلى مستوى العمل البسيط ؛ لأنّ ذلك يجمّد النموّ الفكري ، ويعطّل الحياة الفنّية والعقلية ، ويجعل أكثر الأفراد ينصرفون إلى أتفه الأعمال ما دام الأجر هو الأجر مهما اختلف العمل وتعقّد . ولهذا السبب نشأت الفوارق والتناقضات في ظلّ التجربة الاشتراكية ، وقامت بعد ذلك السلطة الحاكمة بتعميق هذه الفوارق والتناقضات وفقاً لطبيعتها السياسية ، فأنشأت طبقة البوليس السرّي ، وميّزت عملها الجاسوسي بامتيازات ضخمة ، وسخرّتها لتدعيم كيانها الدكتاتوري ، ولم يستيقظ المجتمع بعد أن أسفر الصبح إلاّ عن نفس الواقع الذي كانت تمنّيه الاشتراكية بالخلاص منه .
وأمّا اتجاه النظرية في حلّ المشكلة : فقد جاءت إشارة إلى تجديد هذا الاتّجاه في كتاب ( ضد دوهرنك ) ، إذ عرض أنجلز المشكلة وكتب في الجواب عليها :
( كيف سنحلّ إذن مسألة دفع أعلى الأجور عن العمل المركب ، وهي مسألة هامّة برمّتها ؟ يدفع الأفراد أو عائلاتهم