اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٤ - 2 ـ الاقتصاد الإسلامي جزءٌ من كُلّ
الصليبيّون أن يعرضوا هذا الحكم من الشريعة الإسلامية منفصلاً عن شروطه وملابساته ؛ ليبرهنوا على أنّ الإسلام شريعة من شرائع الرقّ والاستعباد التي مُني بها الإنسان منذ ظلمات التأريخ ، ولم ينقذه منها سوى الحضارات الأوروبية الحديثة التي حرّرت الإنسانية لأوّل مرّة ومسحت عنها الوحل والهوان .
ولكنّنا في دراسة مخلصة للإسلام وحكمه في الغنيمة يجب أن نعرف ـ قبل كلّ شيء ـ : متى يعتبر الشيء غنيمة في نظر الإسلام ؟ ونعرف بعد ذلك : كيف وفي أيّ حدود سمح الإسلام لولي الأمر باسترقاق الأسير بوصفه غنيمة ؟ ومن هو هذا الحاكم الذي أبيح له استرقاق الأسير بهذا الوصف ؟ فإذا استوعبنا هذه النواحي كلّها ، استطعنا أن ننظر إلى حكم الإسلام في الغنيمة نظرةً صحيحةً .
فالشرط الأساسي لمفهوم الغنيمة في نظر الإسلام الحصول عليها في حرب جهادية مشروعة ومعركة عقائدية . فما لم تكتسب الحرب طابع الجهاد لا يكون المال غنيمة ، وهذا الطابع يتوقّف على أمرين :
أحدهما : أن تكون الحرب بإذن من وليِّ الأمر في سبيل حمل الدعوة الإسلامية [١] . فليس من الجهاد بشيء حروب السلب والنهب كالمعارك الجاهلية ، أو القتال في سبيل الظفر بثروات البلاد وأسواقها كالحروب الرأسمالية .
والأمر الآخر : أن يبدأ الدعاة الإسلاميون قبل كلّ شيء بالإعلان عن رسالتهم الإسلامية ، وإيضاح معالمها الرئيسية معززة بالحُجج والبراهين ؛ حتى إذا تمّت للإسلام حجّته ، ولم يبقَ للآخرين مجال للنقاش المنطقي السليم ، وظلّوا بالرغم من ذلك مصرّين على رفض النور ، عند ذاك لا يوجد أمام الدعوة الإسلامية ـ بصفتها دعوة فكرية عالمية تتبنّى المصالح الحقيقة للإنسانية ـ إلاّ أن تشقَّ
[١] وسائل الشيعة ١٥ : ٤٥ ، الباب ١٢ من أبواب جهاد العدوّ .