اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٤٨ - لمـاذا ننتـج
وعلى هذا الأساس فالإسلام حين يضع تنمية الإنتاج هدفاً للمجتمع يجعل نصب عينيه ارتباط هذه التنمية باليسر والرخاء العام . ولهذا يرفض من أساليب التنمية ما يتعارض مع ذلك ، ويضرّ بالناس بدلاً عن تيسير الحياة لهم .
ويمكننا أن نقدّر على هذا الضوء : أنّ الإسلام لو كان قد استلم زمام القيادة بدلاً عن الرأسمالية في عصر ولادة الآلة البخارية ، لما سمح باستعمال الآلة الجديدة التي ضاعفت الإنتاج بقدر ما أطاحت بالآلاف من الصنّاع اليدويين ، إلاّ بعد أن يتغلّب على المشاكل والإضرار التي تجلبها الآلة لهؤلاء ؛ لأنّ التنمية التي تحقّقها الآلة قبل التغلّب على تلك المشاكل والإضرار سوف لن تكون هدف طريق بل هدف غاية .
٣ ـ تصوّر الإسلام للمشكلة الاقتصادية :
وأخيراً ، فإنّ الإسلام يرى أنّ المشكلة الاقتصادية القائمة على أساس تصوّر واقعي للأمور ، لم تنشأ من ندرة موارد الإنتاج وبخل الطبيعة .
صحيح أنّ موارد الإنتاج في الطبيعة محدودة ، وحاجات البشر كثيرة ومتنوّعة .
وحقّاً أنّ مجتمعاً أسطورياً يتمتّع بموارد غير محدودة وافرة وفرة الهواء يظل سليماً من المشاكل الاقتصادية ، ولا يوجد فيه فقير ؛ لأنّ كل فرد فيه قادر على إشباع جميع رغباته في هذا الفردوس .
ولكنّ هذا لا يعني أنّ المشكلة الاقتصادية التي تعانيها البشرية في الواقع نابعة من عدم وجود هذا الفردوس ، بل ليست محاولة تفسيرها على هذا الأساس إلاّ لوناً من التهرّب عن مواجهة الوجه الواقعي للمشكلة القابل للحلّ بإبراز وجهها