اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٩ - 3 ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
(ج) حديث إسحاق بن عمار ، عن الصادق (عليه السلام) ، أنّه قال : ( إذا تقبّلت أرضاً بذهب أو فضّة ، فلا تقبّلها بأكثر من ذلك ، وإن تقبّلتها بالنصف والثلث ، فلك أن تقبّلها بأكثر ممّا تقبّلتها به ؛ لأنّ الذهب والفضّة مضمونان ) [١] .
(د) عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي ، قال : سألت جعفر بن محمّد
= والمزارعة : ففي حالة الإجارة عندما يستأجر الفرد بمئة دينار مثلاً ، لا يجوز له أن يؤجّرها بأكثر من مئة ، ما لم يكن قد عمل في الأرض . وفي حالة المزارعة عندما يتّفق العامل مع صاحب الأرض والبذر على زرع أرضه والاشتراك معه في الناتج بنسبة خمسين بالمئة مثلاً يجوز للعامل بعد ذلك أن يعطي الأرض لعامل آخر يباشر زراعتها ، على أن يدفع له ثلاثين بالمئة مثلاً ، ويحتفظ في النتيجة بعشرين بالمئة .
وقد حاول النصّ أن يفسّر هذا الفرق بين حالتي الإجارة والمزارعة ، فذكر في تبرير ذلك : ( أنّ هذا مضمون وذلك غير مضمون ) . والنصّ يريد بهذا التعليل : أنّ المستأجر الثاني للأرض الذي يستأجرها ممّن كان قد استأجرها قبله ـ أي : من المستأجر الأوّل ـ يضمن في عقد الإجارة المستأجر الأوّل الأجرة المتّفق عليها ، فهي مضمونة بنفس العقد . وأمّا المزارع الذي يتسلّم الأرض من المستأجر بموجب عقد مزارعة ليعمل فيها . فهو لا يضمن في عقد المزارعة شيئاً للمستأجر الأوّل فما يحصل عليه المستأجر الأوّل نتيجة لعقد المزارعة ليس مضموناً له في نفس عقد المزارعة . فكأنّ النصّ أراد أن يقول : إنّ التفاوت الذي يحصل عليه المستأجر الأوّل حين يؤجّر الأرض بأكثر ممّا استأجرها به مضمون له بنفس عقد الإجارة ، فلا بدّ من أن يسبق العقد عملٌ يبرّر هذا المكسب المضمون ؛ لأنّ الشريعة لا تُقرّ مكسباً مضموناً إلاّ في مقابل عمل . وأمّا التفاوت الذي يحصل عليه المستأجر إذا زارع على الأرض بالنصف مثلاً ، فهو ليس مضموناً له بنفس عقد المزارعة ، فلا يجب أن يسبق عقد المزارعة عمل للمستأجر الأوّل في الأرض يبرّر هذا المكسب . (المؤلّف (قدّس سرّه))
[١] وسائل الشيعة ١٩ : ١٢٧ ، الباب ٢١ من أبواب كتاب الإجارة ، الحديث ٢ .