اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٣٣ - جواز بيع الأرض المحياة على رأي الشيخ الطوسي
( ٥ )
بحثٌ في :
جواز بيع الأرض المحياة على رأي الشيخ الطوسي
قد يقال : إنّ هذا الرأي الفقهي الذي ينكر تملّك الفرد لرقبة الأرض التي أحياها يعجز عن تفسير بيعه لها فقهياً ؛ لأنّ الفرد على أساس هذا الرأي لا يملك رقبة الأرض فلا يجوز له بيعها ، وإنّما له حقّ فيها . مع أنّ جواز بيع كلّ فرد لما أحياه من الأرض ثابت بديهياً في الشريعة .
والجواب : أنّ البيع يتكفّل منح المشتري نفس العلاقة التي كانت تربط المال بالبائع ، في مقابل حصول البائع على نفس العلاقة التي كانت تربط الثمن بالمشتري ، سواء كانت العلاقة على مستوى ملكيّة ، أو على مستوى حقّ . فالفرد الذي أحيى أرضاً يجوز له بيعها ؛ لأنّه يتمتّع بعلاقة خاصة بالأرض وهي ما نصطلح عليه باسم الحقّ ، فيكون بإمكانه بيع الأرض بمعنى منح هذه العلاقة للمشتري ، في مقابل حصوله على علاقة المشتري بالثمن . وبذلك يصبح المشتري صاحب الحقّ في الأرض بدل عن البائع الذي كان له الحقّ بسبب الإحياء ، ويصبح البائع مالكاً للثمن الذي كان يملكه المشتري قبل البيع .
وقد يفسّر بيع الفرد للأرض التي أحياها على وجه آخر ، وهو : أنّ المحيي يبيع حقّه في الأرض لا نفس الأرض . ولكنّ هذا التفسير يمكن أن يعترض عليه بأنّ بيع شيء يعني منح البائع العلاقة الاعتبارية التي تربطه بذلك الشيء للمشتري ، فلا بدّ إذن من افتراض علاقة اعتبارية تربط المبيع بالبائع ، ليمنحها البائع إلى المشتري . والحقّ حكم شرعي ، وليس لصاحب الأرض علاقة اعتبارية